دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
قطعا (١).
إن قلت: كيف هذا (٢) مع الملازمة بين الحكمين؟
قلت: ذلك (٣) لأن الملازمة إنما تكون في مقام الإثبات و الاستكشاف لا في مقام
(١) قيد ل «لا حكم». يعني: أن حكم العقل مرتفع قطعا عند زوال وصف موضوعه أو قيده، إما لإحراز دخله بالخصوص في الملاك، و إما لأن إحراز العقل لوجود الملاك يكون في ظرف وجود ذلك الشيء من باب القدر المتيقن و إن لم يكن دخيلا واقعا في المناط، بخلاف حكم الشرع، فإنه لا قطع بعدمه فيجري فيه الاستصحاب، و ضمير «بدونه» راجع على «ما احتمل دخله».
(٢) يعني: كيف هذا أي: التفكيك بين حكمي العقل و الشرع بجعل الأول مقطوع الانتفاء عند زوال بعض القيود، و الثاني مشكوك البقاء و محكوما بالإبقاء تعبدا؟
و حاصل هذا الإشكال: أن الملازمة بين الحكمين تقتضي وحدة موضوعيهما و عدم أوسعية أحدهما من الآخر؛ إذ المفروض: استكشاف خطاب الشارع من قاعدة الملازمة، فكما ينتفي حكم العقل بتبدل بعض خصوصيات الموضوع، فكذلك الحكم الشرعي المستند إليه، و إجراء الاستصحاب فيه من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر، و هو أجنبي عن الاستصحاب المصطلح المتقوم بوحدة القضيتين موضوعا و محمولا.
(٣) أي: التفكيك، و هذا الجواب كما يتخلص به عن إشكال التفكيك بين حكمي العقل و الشرع كذلك يندفع به الوجه الثاني المتقدم في توضيح كلام الشيخ أعني: انتفاء ركن الاستصحاب و هو الشك في البقاء.
و توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة، و هي بيان أمرين:
الأول: إن للحكم العقلي مرتبتين و هما الشأنية و الفعلية، و المراد بالأولى: هو المناط الواقعي للحكم من المصلحة أو المفسدة الكامنة في الأفعال التي لم يطلع عليها العقل، و بالثانية: إدراك العقل له فعلا الموجب لتحسين أمر و تقبيح آخر، و هذا الحكم الفعلي موقوف على لحاظ الموضوع بجميع الخصوصيات المعتبرة فيه، و مع اختلال بعض الشرائط و القيود الدخيلة في إدراك الحسن و القبح يكون انتفاء ذلك الإدراك قطعيا، و هذا بخلاف حكمه الشأني، فإنه حكم تقديري معلق على الإحاطة بالملاكات النفس الأمرية، و هي قد تختلف مع المناطات المعلومة التي تكون منشأ لإدراكه الفعلي للحسن و القبح.
الثاني: أن الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي إنما يتبع حكمه الشأني في مقام