دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه (١) مما لا يرى مقوّما له (٢) كان (٣) مشكوك البقاء عرفا (٤)؛ لاحتمال (٥) عدم دخله فيه واقعا و إن كان لا حكم للعقل بدونه
أيضا؛ كما إذا ورد: «يحرم الصدق الضار»، و احتمل مدخلية هذا الوصف في موضوع الحكم، فإذا شك في بقاء مضريته لا يجري الاستصحاب؛ لعدم إحراز وحدة الموضوع، و هذا مما لا يلتزم به.
و إن كان المناط صدق الوحدة بالنظر العرفي كما هو مختار الشيخ «(قدس سره)» أيضا فلا بد من التفصيل بين الأوصاف، فإن كان الوصف الزائل مقوما للموضوع أو مما يحتمل مقوّميته له- كما هو الحال في اعتبار ملكة العدالة في مرجع التقليد المستفاد من مثل: «قلد المجتهد العادل»- فبزواله لا مجال للاستصحاب؛ لعدم إحراز وحدة الموضوع في القضيتين لو لم نقل بإحراز عدمها.
و إن كان الوصف الزائل غير مقوم لموضوع الحكم: جرى الاستصحاب كما هو الحال في مثل: «الماء المتغير متنجس» في عدّ التغير من الحالات.
و حيث إن الخصوصيات الدخيلة في حكم العقل معدودة عرفا من الحالات المتبادلة على الذات، فاللازم القول بحجية الاستصحاب في هذا السنخ من الأحكام.
و ضمير «به» راجع على العقل أي: المستكشف بالعقل بعد تسليم قاعدة الملازمة.
(١) أي: موضوع الحكم الشرعي، و ضمير «دخله» راجع على «ما احتمل» المراد به الوصف الزائل، و ذلك كالتغير في تقيّد الموضوع- أعني: ذات الماء- به، و كذا الحال في وصف الضرر بالنسبة إلى حرمة الصدق المضر فإنه مما يحتمل في الموضوع؛ لكنه ليس مقوما له.
(٢) يعني: مما لا يرى بنظر العرف مقوّما للموضوع؛ و إن كان مقوما له بالنظر الدقي؛ إذ لو لا دخله للغا أخذه.
(٣) خبر «فلأن الحكم»، و كان الأولى تبديله ب «يصير».
و غرضه: أن المعيار في جريان الاستصحاب- و هو كون الشيء مشكوك البقاء عرفا- حاصل هنا فيجري بلا مانع.
(٤) و حيث إن المدار على وحدة موضوع القضيتين عرفا لا عقلا فلا بد من الالتزام باعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي.
(٥) تعليل لقوله: «كان مشكوك البقاء»، و ضميرا «دخله، بدونه» راجعان على الموصول في «مما» المراد به الوصف الزائل، و ضمير «فيه» راجع على الموضوع.