دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - صحيحة ثالثة لزرارة
الثلاث، قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشك؛ و لا يدخل الشك في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنه ينقض الشك باليقين، و يتم على اليقين فيبني عليه و لا يعتد بالشك في حال من الحالات».
و الاستدلال بها (١) على الاستصحاب مبني على إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة
الركعة المفصولة عنها إذ على الثاني لا تنطبق الرواية على الاستصحاب، و ذلك لأن المراد من قوله «(عليه السلام)»: «لا ينقض اليقين بالشك»- حينئذ-: هو قاعدة البناء على اليقين بفراغ الذمة، أي: يجب على المكلف إذا يعمل أن يحصل على اليقين بالفراغ، و اليقين بفراغ الذمة في الشك في عدد الركعات إنما يحصل بالبناء على الأكثر، ثم الإتيان بركعة الاحتياط منفصلة، كما هو المستفاد من أخبار أخر كقوله «(عليه السلام)»: «أ لا أعلّمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء؟» [١].
هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجية الاستصحاب.
و بقي شيء واحد و هو: تفسير قوله «(عليه السلام)»: «و لا يدخل الشك في اليقين».
و الظاهر: أن إدخال الشك في اليقين هو عبارة أخرى عن نقض اليقين بالشك و الاعتناء بالشك، فإذا نقض اليقين بعدم الإتيان بالرابعة بالشك فيها و اعتنى بالشك، و لم يأت بالرابعة المشكوكة فقد أدخل الشك في اليقين، و خلط أحدهما بالآخر، كما أن الظاهر أن نقض الشك باليقين هو عبارة أخرى عن عدم الاعتناء بالشك، فإذا لم ينقض اليقين السابق بالشك اللاحق و لم يعتن بالشك أبدا فقد نقض الشك باليقين، و تم على اليقين و بنى عليه و لم يعتد بالشك في حال من الحالات.
(١) هذا إشارة إلى تقريب دلالة الرواية على حجية الاستصحاب، و قد ذكرنا توضيح ذلك.
و توضيحه بعبارة أخرى: أن ظاهر السؤال هو إحراز المصلي للركعة الثالثة أي: علمه بإتيانها، و إنما الشك في وجود الرابعة. و ظاهر جوابه «(عليه السلام)» أنه يبني على عدم الإتيان بالرابعة، فإن المصلي قبل عروض الشك عالم بعدم تحقق الركعة الرابعة، حيث إنه قبل الشروع في الصلاة، و بعد افتتاحها لم يكن آتيا بشيء من الركعات، ثم قطع بانتقاض العدم في الركعات الثلاث، و شك في انتقاض عدم الإتيان بالرابعة، فيستصحب عدمه. و لو لم يبن على يقينه السابق بعدم تحقق الرابعة، و لم يأت بها فعلا كان عدم إتيانه بها نقضا لليقين بالشك.
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٩/ صدر ح ١٤٤٨، الوسائل ٨: ٢١٣/ صدر ح ١٠٤٥٣.