دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
و أما (١) إذا كان من جهة الشك في كميته و مقداره كما في نبع الماء و جريانه
و كيف كان؛ ففي صورة كون الشك في الحكم ناشئا من الشك في بقاء الزمان يجوز جريان الاستصحاب في نفس الزمان و في الفعل المقيد به. هذا تمام الكلام في حكم القسم الأول المنقسم إلى قسمين، حيث يجري الاستصحاب فيهما.
و قد أشار إليه بقوله: «فتارة يكون الشك في حكمه من جهة الشك في بقاء قيده»، و مقتضى إطلاق كلام المصنف «(قدس سره)» يشمل كلّا من الشبهة الموضوعية و الحكمية، ضرورة: أن الشك في بقاء القيد يشمل كلتا الشبهتين، فحكمهما هو جريان الاستصحاب في نفس الزمان و في الفعل المقيد به كما عرفت.
و أما القسم الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «و إن كان من الجهة الأخرى»، و قد ذكر المصنف فيه صورتين: إحداهما كون الزمان ظرفا لا قيدا مقوما لموضوع الحكم و دخيلا في ملاكه و الحكم فيها جريان الاستصحاب في نفس الحكم، فإذا وجب الجلوس مثلا في يوم الجمعة و لم يؤخذ يوم الجمعة قيدا بل ظرفا و شك في وجوب الجلوس يوم السبت جرى استصحابه؛ لعدم تعدد الموضوع.
ثانيتهما: كون الزمان قيدا مقوما لموضوع الحكم كتقييد الصوم بشهر رمضان في قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [١]، و الأصل الجاري فيه بعد انقضاء الزمان هو استصحاب عدم الحكم؛ لأن التقييد بالزمان يوجب تعدد الموضوع، و كون الصوم في غير رمضان مغايرا لصوم شهره، و مع تعدد الموضوع يكون الشك في حدوث التكليف، و هو مجرى استصحاب عدم التكليف؛ إذ المتيقن من انتقاض عدم وجوب الصوم هو الزمان الخاص- أعني: شهر رمضان- و يشك في انتقاضه في غير ذلك الزمان، فيستصحب عدم الوجوب، و لا يجري استصحاب الوجوب؛ إذ المفروض: تعدد الموضوع، و مع تعدد الموضوع لا يكون الشك شكا في البقاء حتى يجري فيه استصحاب الوجوب. هذا تمام الكلام في المقام الثالث.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) هذا في قبال قوله: «من جهة الشك في انتهاء حركته» المراد به: بيان الشك في الرافع؛ بأن يكون الشك في بقاء الأمر التدريجي لأجل الشك في وجود الرافع مع إحراز المقتضي. و قد تقدم توضيحه بقولنا: «تارة: من الشك في وجود الرافع ...» الخ.
و أما قوله: «و أما إذا كان ...» الخ، فهو إشارة إلى كون الشك في بقاء الأمور
[١] البقرة: ١٨٥.