دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - المراد من نفى الضرر
التركيب حقيقة (١) أو ادعاء (٢)؛ كناية عن نفي الآثار، كما هو (٣) الظاهر من مثل:
«لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» (*)، و «يا أشباه الرجال و لا رجال» (**)، فإن (٤) قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء (٥)؛ لا نفي (٦) الحكم أو
الأصل في هذا التركيب أو ادعاء»؛ إذ المراد بالأصل هو: الوضع، فيلزم انقسام الوضع إلى النفي الحقيقي و الادعائي، نظير انقسام الموضوع له إلى المعنى الحقيقي و المجازي، و هذا الانقسام كما ترى.
نعم؛ إن كان المراد بالأصل الغلبة فلا بأس بالعبارة المذكورة؛ لأن المعنى حينئذ هو:
أن «لا» النافية لنفي الحقيقة كما هو الغالب حقيقة أو ادعاء، فانقسام الغلبة إلى النفي الحقيقي و الادعائي صحيح دون المعنى الحقيقي.
(١) قيد لنفي الحقيقة، و ضمير «هو» راجع على نفي الحقيقة، و المراد بقوله: «في هذا التركيب» هو دخول «لا» النافية على اسم النكرة، و حاصله: أن الأصل في «لا» النافية الداخلة على اسم الجنس هو نفي الطبيعة حقيقة أو مبالغة و ادعاء، تنبيها على أن الموجود الفاقد للأثر المطلوب منه كالمعدوم.
(٢) عطف على «حقيقة»، و قوله: «كناية» قيد ل «ادعاء» و منشأ له.
(٣) أي: نفي الحقيقة ادعاء ظاهر الأمثلة المذكورة في المتن مثل: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ...» (١) الخ.
(٤) هذا تمهيد لبيان ما اختاره من كون نفي الضرر من نفي الموضوع و الحقيقة ادعاء و إرادة نفي الحكم منه، و قد تقدم توضيح ذلك فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٥) غرضه: أن نفي الحقيقة ادعاء لما كان أوقع في النفس و أوفق بالبلاغة تعين إرادته بعد تعذّر الحمل على المعنى الحقيقي، فيكون هذا المعنى بقرينة البلاغة أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي.
(٦) هذا تعريض بالشيخ الأنصاري «(قدس سره)» حيث قال: بأن المراد في نفي الضرر: هو نفي الحكم باستعمال الضرر في الحكم بعلاقة السببية، و أن هذا المعنى أقرب المجازات عنده بعد تعذر إرادة المعنى الحقيقي.
و المصنف أورد عليه: بأن البلاغة في الكلام تقتضي إرادة نفي الحقيقة، لا نفي الحكم ابتداء، و إن كان مرجع نفي الحقيقة في وعاء التشريع إلى نفي الحكم أيضا؛ لكن البلاغة
(*) دعائم الإسلام ١: ١٤٨، و في تهذيب الأحكام ١/ ٩٢/ ٢٤٤: «لا صلاة ... في مسجده».
(**) نهج البلاغة ١: ٥٦٩، معاني الأخبار: ٣١٠.