دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
الوجودية (١) عقلا بالوجوب قبل الشرط أو الوقت غير التعلم (٢)، فيكون الإيجاب حاليا (٣) و إن كان الواجب استقباليا قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف بالوجوب
وجوب إيجاد مقدماتهما الوجودية قبل حصول الشرط و دخول الوقت؛ إذ المفروض:
إطلاق وجوبهما المقتضي لإيجاب مقدماتهما، و من المسلم عندهم: عدم وجوب تحصيل المقدمات قبل الشرط و الوقت، فليكن هذا التسالم دليلا على عدم كون الواجب المشروط مطلقا، و أن الشرط وقتا كان أو غيره قيد للهيئة كما هو مقتضى القواعد العربية، فيكون شرطا للوجوب، كما هو المشهور أيضا، فلا وجوب قبل تحقق الشرط و الوقت حتى يترشح منه وجوب على التعلم.
فالنتيجة: أن الالتزام بكون المشروط واجبا مطلقا معلقا حتى يجب به التعلم و يوجب تركه استحقاق العقوبة خارج عما تقتضيه القواعد العربية، فلا يندفع به الإشكال.
و أما الدفع: فمحصله: أن جعل هذا الوجوب في الواجب المطلق المعلق إنما يكون بمثابة لا يجب تحصيل مقدماته قبل الشرط و الوقت إلا خصوص التعلم، و دخل سائر المقدمات إنما هو بوجودها الاتفاقي، فإن الاستطاعة مثلا بوجودها الاتفاقي مقدمة، لا بوجودها التحصيلي كالطهارة بالنسبة على الصلاة. و على هذا: فيكون بين المقدمات تفاوت في ترشح الوجوب من الواجب إلى بعضها كالفحص و التعلم، و عدم ترشحه على بعضها الآخر كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، فإنه لا يجب تحصيلها.
و بالجملة: فإطلاق الوجوب لا يقتضي إيجاب جميع المقدمات؛ بل لا بد من ملاحظة نظر المولى في كيفية دخل المقدمات، فإن كان دخلها بوجودها الاتفاقي فلا يجب تحصيلها، و إلا وجب ذلك. و التعلم من هذا القبيل، فيجب قبل الشرط أو الوقت، و يعاقب على تركه.
(١) دون الوجوبية، لأنها شرائط نفس الوجوب و مقدمة رتبة عليه، فيمتنع ترشح الوجوب المتأخر عنها عليها، و «عقلا» قيد ل «تتصف» و «بالوجوب» متعلق به أيضا.
(٢) هذا استثناء من «مقدماته»، يعني: لا تتصف مقدماته الوجودية بالوجوب إلا التعلم.
(٣) يعني: لا يكون الشرط قيدا للهيئة حتى يكون الوجوب منوطا به؛ بل هو قيد للمادة، فالوجوب حالي و الواجب استقبالي، و من المعلوم: اقتضاء الوجوب الحالي لوجوب مقدماته.