دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٣ - في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها، و قضيته (١) حجية المثبت منها كما لا يخفى. بخلاف (٢) مثل دليل الاستصحاب ...
المذكورة في المقدمة. كما أن قوله: «حيث إنه كما يحكي عن المؤدى و يشير إليه» إشارة إلى الجهة الأولى المذكورة في المقدمة أيضا. و ضمائر «اعتبارها، تصديقها، حكايتها» راجعة إلى «الطريق أو الأمارة».
(١) يعني: و مقتضى لزوم تصديق الأمارة الحاكية عن أطراف مؤداها من ملزومه و لوازمه و ملازماته هو حجية مثبتات الأمارة؛ إذ المفروض: أنها تدل على جميعها و تحكي عنها كما تحكي عن نفس مؤداها، و حيث إن دليل اعتبارها مطلق لعدم ما يوجب تقييده من القدر المتيقن في مقام التخاطب و غيره- و هو يدل على اعتبارها من حيث الكشف و الطريقية- فلا محالة تكون حجة في كل ما ينكشف بها من أطراف مؤداها من الملزوم و اللازم و الملازم، سواء اعتقد المخبر بالأمارة باللزوم أم لا. فإذا أخبرت البيّنة بولادة المرأة الفلانية في تاريخ كذا، و انقضى من ذلك التاريخ إلى زمان شهادتها خمسون سنة ثبت لازمها و هو يأسها إذا كانت غير قرشية و إن لم تلتفت البيّنة إلى هذا اللازم، و يترتب على هذا اللازم عدم وجوب العدّة إذا طلّقت، و جواز تزويجها بعد الطلاق بلا فصل.
(٢) يعني: بخلاف دليل الاستصحاب و غيره من الأصول العملية، فإنه يفارق دليل الأمارة من حيث إن الأمارة لما كانت حاكية عن جميع مداليلها المطابقية و التضمنية و الالتزامية كان مقتضى إطلاق دليل حجيتها اعتبار جميعها؛ إذ المفروض: فعلية دلالتها على الجميع، و عدم مانع عن إطلاق دليل حجيتها و أما دليل الاستصحاب و غيره من الأصول العملية فلا يقتضي حجيتها في لوازمها؛ إذ المفروض: عدم دلالة الأصول على مؤدياتها و كشفها عنها حتى تدل على لوازم مؤدياتها و تشملها أدلة الأصول، فتنزيل الحياة المشكوكة بسبب الاستصحاب عبارة عن التعبد بالأثر الشرعي المترتب على نفس الحياة، دون آثار لوازمها كنبات اللحية و البلوغ خمسين سنة مثلا؛ لأن التعبد بأحكام اللوازم منوط بإحراز موضوعها أعني: نفس اللوازم إما وجدانا و إما تعبدا، و كلاهما مفقود.
أما الأول: فواضح. و أما الثاني: فلأن مورد التعبد الاستصحابي هو نفس الحياة؛ لأنها المعلومة حدوثا المشكوكة بقاء، و التعبد بها لا يقتضي إلّا التعبد بالحكم الشرعي المترتب على نفسها دون غيرها و إن كان من لوازمها كما هو واضح.
التعبير بالمثل في قوله: «مثل دليل الاستصحاب» إشارة إلى عدم اختصاص عدم