دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
إلى الأحكام الإلهية كأخبار الآحاد أم أمارات على الموضوعات مثل قيام البيّنة على موضوع خارجي كضوء الشمس أو غروبها- جهتين.
إحداهما: كشفها عن مدلولها؛ لأن شأن كل أمارة كشفها عن مؤداها كشفا ناقصا، و الكاشف عن شيء كاشف عما لا ينفك عنه تصوره من ملزوماته و لوازمه و ملازماته؛ بحيث يدل عليه اللفظ تبعا لدلالته على معناه المطابقي، فإن لفظ «الشمس» مثلا و إن وضع لنفس القرص، لكنه يدل على ضوئها أيضا لما بينه و بين نفس الشمس من العلقة اللزومية الموجبة للدلالة التبعية المزبورة.
و بالجملة: الدلالة الناقصة في الطرق و الأمارات بالنسبة إلى كل من المدلول المطابقي و الالتزامي ثابتة.
ثانيتهما: إطلاق دليل الحجية الثابت بمقدمات الحكمة، فإنه يدل على حجية الطرق و الأمارات في جميع ما لهما من الدلالة المطابقية و التضمنية و الالتزامية من دون تفاوت بينها، فإذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، ثم قامت البيّنة على نجاسة أحدهما المعين، فقد دلت على لازمها أيضا و هو طهارة الإناء الآخر.
و هذا بخلاف الاستصحاب و غيره من الأصول العملية موضوعية كانت أم حكمية، فإنه لا دلالة فيها بوجه على الملزوم، فضلا عن اللازم حتى يدل دليل الاعتبار على حجيته؛ كدلالته على حجية الملزوم، فعليه: لا يقتضي دليل اعتبار الأصل إلّا التعبد بنفس المشكوك بترتيب الأثر الشرعي المترتب على نفسه دون الآثار الشرعية المترتبة على لوازمه و ملزومه و ملازماته؛ لعدم دلالة عليها حتى يثبت اعتبارها بدليل حجية الأصل كثبوت اعتبارها في الحجج الشرعية الكشفية بدليل اعتبارها، فاستصحاب حياة زيد لا يقتضي إلّا التعبد بالآثار الشرعية الثابتة للحياة الواقعية، دون الآثار الشرعية المترتبة على لوازمها كالنمو و نبات اللحية مثلا؛ إذ لم يدل على لوازم الحياة شيء حتى يقال بحجية هذه الدلالة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الجهة الأولى- و هي الكشف عن اللوازم- موجودة في الطرق و مفقودة في الأصول، و هي التي أوجبت حجية مثبتات الأمارات دون الأصول، و مع عدم ما يوجب الدلالة على وجود اللوازم في الأصول لا مقتضي لاعتبار مثبتاتها لتفرع الحكم على موضوعه، و المفروض: عدم ما يدل على وجود الموضوع، فإن الأصول إنما تحكم تعبدا بمفادها، فإذا قال: «كل شيء طاهر» فليس معنى ذلك إلّا أن