دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - الوجه الاول استقرار بناء العقلاء
شتى لا يهمنا نقلها و نقل ما ذكر من الاستدلال عليها (١)، و إنما المهم الاستدلال على ما هو المختار منها (٢) و هو (٣) الحجية مطلقا على نحو يظهر بطلان سائرها (٤)، فقد استدل عليه (٥) بوجوه: الوجه الأول (٦): بناء العقلاء من الإنسان بل ذوي الشعور من
(١) فإنه إطالة بغير طائل.
(٢) أي: من هذه الأقوال.
(٣) أي: هو القول الأول أعني «الحجية مطلقا».
(٤) فلا حاجة إلى إطالة الكلام بالبحث عن أدلتها و ردّها؛ لكنه «(قدس سره)» تعرض لتفصيل الشيخ الأنصاري بين الشك في المقتضي و الرافع، و للتفصيل بين الوضع و التكليف.
(٥) أي: على المختار و هو حجية الاستصحاب مطلقا.
أدلة حجية الاستصحاب
[الوجه الاول استقرار بناء العقلاء]
(٦) المراد ببناء العقلاء و سيرتهم: هو عملهم في قبال الإجماع القولي، غاية الأمر:
أن السيرة تطلق- كما قيل- على عملهم بما هم متدينون بدين و متشبثون بشريعة؛ كاستقرار طريقتهم على بيع المعاطاة، و اكتفائهم بالعقد الفعلي استنادا إلى تدينهم بدين، و اعتبار هذه السيرة منوط بالإمضاء. و البناء يطلق أيضا على استقرار العقلاء بما هم عقلاء على أمر شرعي كبنائهم على اعتبار الخبر الموثوق الصدور.
و يقابل هذين البناءين ما يطلق عليه فهم العرف كاقتضاء فهمهم بما هم عرف في تعيين المرادات من ظواهر الألفاظ؛ كبنائهم على اعتبار الظواهر و أصالة الحقيقة و نحوهما.
و كيف كان؛ فالاستدلال ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب مؤلف من مقدمتين:
أما الأولى- فمحصلها: استقرار بناء العقلاء على إبقاء ما كان على ما كان، بمعنى:
كون الاعتماد على الوجود السابق المتيقن في ظرف الشك في بقائه من مرتكزات العقلاء في جميع أمورهم و شئونهم، فالشك المسبوق باليقين و غير المسبوق به ليسا على حدّ سواء عندهم؛ لعدم اعتنائهم باحتمال تبدل ذلك المعلوم السابق بغيره، بخلاف ما إذا لم تكن الحالة السابقة محرزة، فإنهم يرجعون إلى أمور أخرى كالاحتياط العقلي و نحوه.
بل يمكن دعوى: عدم اختصاص هذا البناء بالعقلاء؛ لأنه دأب كل ذوي الشعور و من جبليات جميع النفوس؛ لما يرى من رجوع الحيوانات إلى أوكارها بعد تركها.