دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢
العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية»، فإن (١) عدم استحقاق العقوبة و إن كان غير مجعول، إلّا إنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع، و ترتب (٢) عدم الاستحقاق- مع كونه عقليا- على استصحابه (٣) إنما (٤) هو
المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة؛ لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية حتى يحكم به الشارع في الظاهر» [١]. و «من» قوله: «من أن عدم استحقاق العقاب» بيان ل «ما» الموصول.
و حاصل الإشكال الذي تقدم توضيحه هو: إن عدم استحقاق العقاب ليس من الأحكام الشرعية حتى يستصحب بنفسه أو يترتب على المستصحب كالبراءة من التكليف.
(١) تعليل لقوله: «فلا وجه للإشكال»، و محصله: أن عدم استحقاق العقوبة و إن لم يكن مجعولا؛ إلّا إنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع، لما عرفت: من أن نفس عدم المنع مما تناله يد التشريع؛ إذ كما أن وجود المنع بيده كذلك عدمه، و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في الاستصحاب و إن لم يطلق عليه الحكم كما مر آنفا، و ضمير «أنه» للشأن.
(٢) هذا إشارة إلى الإشكال الثاني، و هو توهم مثبتية الاستصحاب، و محصله: أن عدم المنع الذي هو المستصحب و إن كان مجعولا، و قلنا إنه لا يرد عليه عدم كون المستصحب أثرا شرعيا؛ لكنه لا يدفع إشكال المثبتية؛ و ذلك لأن الأثر المقصود من استصحاب عدم المنع هو الأمن من العقوبة، و من البديهي: أن هذا الأثر عقلي لا شرعي، فاستصحاب عدم المنع لإثباته مثبت. هذا تقريب التوهم.
(٣) أي: على استصحاب عدم المنع، و ضمير «كونه» راجع إلى عدم الاستحقاق.
(٤) هذا دفع التوهم المزبور: و هو مثبتية استصحاب عدم المنع، و توضيحه: أن الحكم بعدم استحقاق العقوبة و إن كان عقليا؛ لكنه لما كان من الأحكام العقلية المترتبة على الحكم مطلقا، سواء كان واقعيا أم ظاهريا؛ كوجوب الموافقة و حرمة المخالفة المترتبين على الحكم بوجوده الأعم من الواقعي و الظاهري، لم يكن ترتّبه على استصحاب عدم المنع ضائرا، حيث إن عدم استحقاق العقوبة من لوازم عدم المنع مطلقا و لو ظاهريا كالمقام؛ إذ الثابت بالاستصحاب عدم المنع ظاهرا.
[١] فرائد الأصول ٢: ٥٩.