دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
و العلم (١) إجمالا بارتفاع بعضها ...
مقابل «ليس ارتفاعها» و ضميرا «بقائها، بتمامها» راجعان إلى «الشريعة»، و قد عرفت: أن عدم بقائها بتمامها ليس هو معنى نسخ الشريعة؛ إذ نسخها ظاهر في رفع تمامها، بل عدم بقائها بتمامها يستفاد من الخارج كما مر آنفا. و هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(١) هذا إشارة إلى ثاني الوجوه التي استدل المنكرون لحجية استصحاب عدم نسخ حكم من أحكام الشرائع السابقة، و مرجع هذا الوجه إلى وجود المانع عن حجيته، كما أن مرجع الوجه الأول إلى عدم المقتضي لها؛ لاختلال ركنيه و هما اليقين و الشك.
و تقريب هذه الوجه الثاني هو: أنه بعد تسليم وجود المقتضي و هو اليقين، و الشك في هذا الاستصحاب لا يجري أيضا؛ لوجود المانع و هو: أنه- بعد البناء على كون نسخ شريعة رفع جملة من أحكامها و عدم بقائها بتمامها لا رفع تمامها- يحصل علم إجمالي بنسخ بعضها، و حيث إن ذلك البعض غير معلوم لنا تفصيلا، فهو مانع عن جريان الاستصحاب في كل حكم شك في نسخه؛ لما ثبت في محله من عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي؛ إما للمعارضة مع الاستصحاب في الطرف الآخر، و إما لمنافاته لنفس العلم مع الغض عن المعارضة، على اختلاف المسلكين في الشبهة المحصورة.
و الحاصل: أن النسخ بالمعنى المزبور و إن لم يكن قادحا في وجود المقتضي و هو اليقين و الشك؛ لكنه يوجد مانعا عن جريان الاستصحاب، و ذلك المانع هو العلم الإجمالي بنسخ بعض أحكام الشريعة السابقة كما عرفت، فإنه يمنع عن جريان.
و قد تعرض الشيخ «(قدس سره)» لهذا الوجه المانع عن حجية استصحاب عدم النسخ بقوله: «فإن قلت: إنا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة. و المعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره». و الغرض من قوله «(قدس سره)»:
«و المعلوم تفصيلا منها قليل»: عدم انحلال العلم الإجمالي بالنسخ بما علم تفصيلا نسخه من الأحكام؛ لعدم كونه بمقدار المعلوم بالإجمال حتى ينحل به العلم الإجمالي، و يصير الشك في نسخ غير المعلوم بالتفصيل بدويا موردا للاستصحاب.
و عليه: فمقتضى عدم انحلال العلم الإجمالي عدم جريان استصحاب عدم النسخ في كل حكم شك في نسخه؛ لاحتمال كونه مما نسخ بهذه الشريعة، فإن كل علم إجمالي منجز مانع عن جريان الاستصحاب في أطرافه كما أشرنا إليه آنفا.