دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
يلزم (١) لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع و قيوده (٢) غاية (٣) لاستمرار حكمه ليدل على القاعدة و الاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلا.
مع (٤) وضوح: ظهور مثل «كل شيء حلال» أو «طاهر» في أنه (٥) لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية، و هكذا «الماء كله طاهر» (٦)، و ظهور (٧) الغاية في كونها حدا للحكم لا لموضوعه كما لا يخفى، فتأمل جيدا.
و لا يذهب عليك: أنه (٨) بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية و الطهارة و بين سائر الأحكام، لعمّ الدليل و تم.
يلزم- بناء على استفادة الطهارة و الحلية الواقعتين من المغيّى و الاستصحاب من الغاية- استعمال اللفظ في معنيين أصلا. و قد تقدم وجه ذلك.
(١) يعني: و إنما يلزم استعمال اللفظ في معنيين فيما إذا جعلت الغاية قيدا لكل من الموضوع و الحكم ليستفاد منها قاعدتان ظاهريتان إحداهما الاستصحاب و الأخرى قاعدة الطهارة، و قد عرفت توضيح الإشكال.
(٢) يعني: يكون الشك حيثية تقييدية في قاعدة الطهارة، لأن موضوعها الشيء بعنوان المشكوك حكمه، لا بعنوانه الأولي أي: ذات الشيء.
(٣) مفعول ثان ل «جعلت» يعني: جعلت الغاية من قيود الحكم- و هو طاهر و حلال- لتدل الرواية على الاستصحاب، و ضمير «حكمه» راجع على الموضوع.
(٤) قيد لقوله: «لو جعلت» أي: و الحال أن الروايات ظاهرة في بيان الحكم الواقعي لكل موضوع إلّا ما خرج بالدليل. و هذا إشكال أورده المصنف على الفصول من أنه مع الغض عن إشكال الشيخ يكون استظهار أصالة الطهارة من الرواية خلاف ظهورها في إفادة الحكم الواقعي.
(٥) أي: مثل: «كل شيء حلال أو طاهر».
(٦) فيدل على طهارة الماء واقعا كدلالة حديث الحل على الحلية الواقعية.
(٧) عطف على «ظهور» يعني: و مع وضوح ظهور الغاية في كونها حدا للحكم فيفيد الاستصحاب، لا حدا لموضوع الحكم حتى تدل على أصالة الطهارة أو الحل.
(٨) هذا الضمير للشأن، و هذا الكلام إشارة إلى عدم عموم اعتبار الاستصحاب المستفاد من هذه الأخبار لجميع الأبواب، و دفع إشكال أخصيتها من المدعى؛ لكونها واردة في بابي الحل و الطهارة، فالاستصحاب حجة في هذين البابين خاصة.