دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - صحيحة الزرارة الاولى
قلت (١): الظاهر أن وجه الإسناد هو لحاظ اتحاد متعلقي اليقين الشك ذاتا و عدم
(١) هذا جواب الإشكال: و قد ذكره في حاشية الرسائل بعد بيان الدليل المتقدم بما لفظه: «لكنك عرفت: أن الظاهر أن وجه إطلاق النقض و إسناده إلى اليقين في مورد الاستصحاب إنما هو بملاحظة اتحاد متعلقي اليقين و الشك ذاتا، و عدم ملاحظة تعددهما زمانا».
و محصله: أن الإشكال المتقدم مبني على دخل الزمان في متعلقي اليقين و الشك، ضرورة: مغايرة المقيد بالزمان الأول للمقيد بالزمان الثاني، فإن عدالة زيد يوم الجمعة- التي هي مورد اليقين- تغاير عدالته في يوم السبت- التي هي مورد الشك- و من المعلوم:
أن الشك في عدالته يوم السبت لا يوجب زوال اليقين بعدالته يوم الجمعة حتى يصح إسناد النقض إليه، فلا بد من اعتبار مصحح للإسناد و هو ما تقدم من العناية و المسامحة.
لكن الظاهر إمكان الإسناد بعناية أخرى أقرب إلى أذهان العرف، و هي تجريد الشك و اليقين عن الزمان و لحاظ اتحاد متعلقيهما، يعني إلغاء متعلق اليقين من حيث كونه حدوث الشيء، و متعلق الشك من حيث كونه بقائه، فكأن هذين الوصفين تعلقا بذات واحدة و هي العدالة، و حيث كان الملحوظ نفس المتعلق كان هذا المقدار كافيا في صحة إسناد النقض إلى اليقين، و لا يبقى مجال تخصيص مفاد الأخبار بالشك في الرافع فقط.
ففي المثال المتقدم يصح أن يقال: «علمت العدالة ثم شك فيها»، فبلحاظ اتحاد متعلقي اليقين و الشك ذاتا يصح إسناد النقض إلى اليقين، و يقال: «انتقض اليقين بعدالة زيد بالشك فيها، سواء كان المتيقن مقتضيا للبقاء أم لا.
فإن قلت: إن إسناد النقض إلى اليقين حيث كان مجازيا على كل حال، فمقتضى قاعدة «إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى» هو حمل «النقض» على رفع اليد عن خصوص اليقين المتعلق بما فيه اقتضاء البقاء؛ لكونه أقرب إلى المعنى الحقيقي من حمله على رفع اليد عن مطلق اليقين؛ و إن تعلق بما ليس في ذاته اقتضاء الدوام، و عليه: يختص اعتبار الاستصحاب بالشك في الرافع دون المقتضي، فثبت مدعى الشيخ «(قدس سره)».
قلت: و إن كان ذلك أقرب ظاهرا؛ إلا إن المدار في الأقربية إلى المعنى الحقيقي هو العرف لا العقل، و اليقين المتعلق بما فيه اقتضاء البقاء أقرب إلى المعنى الموضوع له اعتبارا لا عرفا، لما عرفت من: كون النقض مسندا إلى نفس اليقين الذي هو أمر مبرم من دون لحاظ العرف لمتعلقه، فلا يتفاوت في نظرهم بين كون متعلق اليقين مما فيه اقتضاء البقاء، و بين كونه مما لم يكن فيه ذلك، فالأقربية بنظر العقل لا توجب اختصاص حجية