دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
و أما وجه القول بالتفصيل الذي اختاره الشيخ «(قدس سره)»: فهو أن وجود الكلي في القسم الأول- على تقدير ثبوته في الزمان اللاحق- هو عين وجوده في السابق، و ذلك لأن الكلي في هذا القسم مردد من الأول بين حصوله في ضمن فرد فقط كالإنسان في زيد، و بين حصوله في ضمن فردين كحصول الإنسان في ضمن زيد و عمرو، و على الثاني: يستعد الإنسان للبقاء بعد موت زيد ثم الباقي على فرض البقاء هو عين الموجود سابقا، فيصدق في هذا القسم بقاء ما هو الموجود سابقا و هو معنى الاستصحاب.
هذا بخلاف القسمين الأخيرين، حيث يعلم فيهما ارتفاع الوجود الأول المتيقن، و إنما الشك في قيام وجود آخر مقامه، فلا يصدق فيهما بقاء ما هو الموجود سابقا كي يكون مجرى الاستصحاب.
و خلاصة وجه التفصيل بين القسم الأول و بين القسمين الأخيرين من القسم الثالث:
أنه في القسم الأول يحتمل أن يكون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقا؛ بخلاف القسمين الأخيرين، فلا يحتمل فيهما ذلك، فيجري الاستصحاب في الأول دون الأخيرين.
و يكفي في رد هذا التفصيل: ما أفاده المصنف من عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأقسام الثلاثة في القسم الثالث.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن وجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده و لكن وجوده في ضمن فرد غير وجوده في ضمن فرد آخر.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إذا علمنا بارتفاع الفرد الأول فقد علمنا بارتفاع الطبيعي الذي كان متحققا في ضمنه، و مع القطع بارتفاعه كيف يستصحب وجوده في الآن اللاحق في ضمن الفرد الثاني؛ لأن وجوده في الفرد الثاني لم يكن متيقنا من الأول، فيختلف متعلق اليقين و الشك، إذ الحصة التي تحققت في ضمن هذا الفرد المحتمل بقاؤه غير الحصة المتحققة في ضمن ذلك الفرد المرتفع قطعا.
فالحق ما ذهب إليه المصنف من عدم جريان الاستصحاب مطلقا حيث قال: «أظهره عدم جريان».
وجه الظهور: أن مجرد بقاء الكلي في ضمن فرده مما لا يجدي في الاستصحاب، و إنما المجدي هو احتمال بقاء عين ما تيقنا به سابقا في الآن اللاحق، و هو مفقود في جميع أقسام القسم الثالث؛ إذ ليس في هذا القسم احتمال بقاء عين ما تيقنا به أصلا.