دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
و مثله غير مجرى للاستصحاب. و هذا ما هو مختار المصنف «(قدس سره)» حيث قال:
«أظهره عدم جريانه».
و توضيح هذا القسم و ما فيه من الأقوال يتوقف على مقدمة و هي: بيان ما يتصور فيه من وجوه و احتمالات:
الاحتمال الأول: أن يكون الفرد الآخر موجودا من الأول مع الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، كما إذا علم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة و علم بخروجه عنها يوم السبت مثلا. و احتمل وجود عمرو في الدار حال وجود زيد فيها من الأول، فيحتمل بقاء الإنسان فيها بوجود عمرو بعد خروج زيد عنها.
الاحتمال الثاني: أن لا يكون الفرد الآخر موجودا من الأول مع الفرد المعلوم؛ بل احتمل حدوثه بعده.
ثم هذا القسم يكون على قسمين:
أحدهما: أن يكون الفرد الآخر المحتمل بقاؤه فردا مباينا في الوجود مع الفرد المعلوم و إن اشتركا في النوع؛ كبقاء الإنسان في ضمن عمرو الذي دخل في الدار مقارنا لخروج زيد عنها.
ثانيهما: أن يكون الفرد الآخر من مراتب الموجود السابق كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام السواد الشديد.
فالاحتمالات المتصورة في القسم الثالث بحسب الحقيقة هي ثلاثة، و قد أشار المصنف إليها.
إذا عرفت هذه المقدمة ففي استصحاب القسم الثالث من الكلي وجوه و أقوال:
١- جريان الاستصحاب مطلقا.
٢- عدم جريانه كذلك كما هو مختار المصنف.
٣- التفصيل بين القسم الأول فيجري فيه الاستصحاب، و بين القسمين الأخيرين فلا يجري فيهما كما هو مختار الشيخ «(قدس سره)».
وجه القول الأول: تمامية أركان الاستصحاب من اليقين و الشك بالنسبة إلى الكلي.
فحاصل الكلام: أن الوجه في جريان الاستصحاب مطلقا هو وجود مناط الاستصحاب في جميع الأقسام المذكورة؛ لأن المناط في جريان الاستصحاب هو كون شيء متيقن الوجود في السابق و مشكوك البقاء في اللاحق، و هذا المعنى متحقق بالنسبة