دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - و أما النحو الثالث
في شيء كما أراد باستثناء ما منعه الشارع، «إلى غير ذلك» كجعل الوكالة لشخص، فإن الوكيل نائب عن الموكل فيما و كل فيه.
و كيف كان؛ فإن هذا النحو من الأحكام الوضعية يحتمل فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون منتزعا عن الحكم التكليفي؛ لإمكان انتزاعه عن الأحكام الشرعية التي تكون في مواردها، فيقال: الزوجية مثلا منتزعة عن جواز المباشرة و النظر و اللمس و نحوها، و إليه ذهب الشيخ «(قدس سره)» حيث أنكر جعل هذه الأمور الاعتبارية أصالة، و ادعى كونها منتزعة من التكليف.
و ثانيهما: أن يكون مجعولا بالاستقلال، يعني: جعل كل واحد من هذه الأمور الاعتبارية بالذات، و جعل أحكامها المترتبة عليها تبعا، فإن هذا القسم من الوضعيات لما كان من الأمور الاختراعية التي يدور وجودها في وعاء الاعتبار مدار لحاظ معتبرها و جعله، كان المهم في ترتب أحكامها عليها إنشاءها، سواء كان بعقد أم إيقاع على اختلافها، فتنتزع الملكية الواقعية من جعله تعالى شيئا ملكا لأحد كأمره «جلّ و علا» رسوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» بإعطاء فدك لبضعته الطاهرة سيدة نساء العالمين «عليها الصلاة و السلام»، و من إجازة التصرف و إباحته بأنحائه في مال معين، فإن كل واحد من هذين النحوين منشأ لانتزاع الملكية.
و اختار المصنف «(قدس سره)» الوجه الثاني. و عليه: فمدعاه مؤلف من عقدين إيجابي، و هو كون هذا القسم الثالث مجعولا بالاستقلال كالأحكام التكليفية، و سلبي و هو عدم كونه مجعولا بتبع الحكم التكليفي و منتزعا منه.
و استدل على العقد الإيجابي بوجه واحد، و على السلبي بوجوه ثلاثة.
و أما الدليل على العقد الإيجابي: فهو ما أشار إليه بقوله الآتي: «إلّا إنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى»، و محصله- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٢٨»-: عدم الإشكال في صحة انتزاع الملكية و الزوجية و الحرية و نحوها من مجرد جعله تعالى أو من جعل من بيده الاعتبار بإنشاء مفاهيمها، من دون إناطتها بتكليف يصلح لانتزاعها منه، بل توجد هذه الاعتبارات بصرف إنشائها، كوجود الأحكام التكليفية بنفس إنشائها كإنشاء الملكية بالبيع أو الهبة و غيرهما من النواقل، و كإنشاء الزوجية بعقد النكاح و هكذا. و من المعلوم: أن المنشأ بالعقد و غيره نفس المفاهيم بلا دخل للحكم التكليفي.