دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - الكلام في معنى الاستصحاب
و ليس مفادها (١) حكم العمل بلا واسطة، و إن كان ينتهي إليه، كيف (٢)؟ و ربما لا
(١) الظاهر رجوع الضمير إلى الاستصحاب، فالأولى تذكيره، و كذا ضمير «فيها»، و يحتمل قويا رجوعهما إلى «حجيته»، أو إلى المسألة الأصولية، و هذا إشارة إلى ما اشتهر بينهم من تعريف الحكم الفرعي كما في القوانين [١] و غيره [٢]: بأنه ما يتعلق بالعمل بلا واسطة كوجوب الصلاة و الحج و غيرهما.
و مقصود المصنف من هذه العبارة: بيان وجه عدم كون الاستصحاب من المسائل الفرعية؛ لأن الحكم الفرعي- على هذا- لا بد أن يتعلق بعمل المكلف بلا واسطة، و ليس الاستصحاب كذلك؛ لأن حقيقة الاستصحاب «الحكم ببقاء ما علم سابقا من حكم أو موضوع»، سواء كان دليله النقل من النص أو الإجماع أم العقل، و من المعلوم: أن «الحكم ببقاء» يعم الحكم الفرعي كالوجوب، و الوضعي كحجية رأي الميت بقاء، فلو كان مفاد الاستصحاب حكما فرعيا لما جرى في الأحكام الأصولية كالحجية.
و إن شئت فقل: إن الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث و البقاء، من غير فرق بين كون الجعل الشرعي تأسيسيا كما إذا كان دليله النص أو الإجماع، و بين كونه إمضائيا كما إذا كان دليله العقل، أو بناء العقلاء، فإنه ما لم يثبت هذا التلازم لا يمكن الحكم بنجاسة الماء المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه مثلا. و ضمير «إليه» راجع على العمل.
(٢) غرضه: إقامة الشاهد على أصولية المسألة يعني: كيف لا يكون الاستصحاب مسألة أصولية؟ و الحال أنه قد يكون مجراه خصوص المسألة الأصولية؟ كاستصحاب حجية رأي الميت على ما يستدل به القائل بجواز البقاء على تقليد الميت، فلو لم يكن الاستصحاب مسألة أصولية لما جرى في الحجية التي هي حكم أصولي، و الظاهر: أن كلامه هنا لا يخلو من تعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في الأمر الثالث الذي عقده للبحث عن أصولية المسألة، بناء على كلا القولين من كونه أمارة ظنية و أصلا عمليا، قال: «إن مسألة الاستصحاب- على القول بكونه من الأحكام العقلية- مسألة أصولية يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعي نظير حجية القياس و الاستقراء»، إلى أن قال: «و أما بناء على القول بكونه من الأصول العملية ففي كونه من المسائل
[١] قوانين الأصول: ٥.
[٢] هداية المسترشدين ١: ٦٠، الفصول الغروية: ٣، تعليقة على معالم الأصول ١: ٦٦.