دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
و إن كان (١) من الجهة الأخرى: فلا مجال إلا لاستصحاب الحكم في خصوص (٢)
المستصحب إن كان هو النهار بمفاد كان التامة فلا يثبت به وقوع الإمساك في النهار إلّا على القول بالأصل المثبت، ضرورة: أن وقوع الإمساك في النهار لازم عقلي لبقاء النهار.
و إن كان هو النهار بمفاد كأن الناقصة بأن يقال: «الإمساك في زمان هو نهار كان واجبا، و الآن كما كان» فلا مجال لاستصحابه، لعدم اليقين السابق، ضرورة أنه لا علم بأن الإمساك في هذا الزمان إمساك في زمان هو متصف بكونه نهارا.
و يمكن أن يكون إشارة إلى دفع توهم.
أما التوهم فهو: أن الإمساك قبل هذا الآن قد ارتفع قطعا، و الإمساك في هذا الآن لو شك في وجوبه كان شكا في حدوث وجوبه لا شكا في بقاء ما علم من وجوبه سابقا حتى يكون من موارد الاستصحاب؛ بل يكون من مجاري أصالة البراءة.
و أما الدفع، فحاصله: أن العرف الذي يكون نظره معتبرا في الاستصحاب يحكم بأن الإمساك في النهار موضوع وحداني، و الشك في شيء منه شك في جزء من أجزائه، لا في جزئي من جزئياته، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(١) معطوف على قوله: «فإن كان» يعني: و إن كان الشك في الحكم من جهة أخرى غير الشك في بقاء القيد؛ بأن يشك فيه مع القطع بانتفاء القيد، و قد عرفت: تعدد منشأ الشك في بقاء الحكم مع القطع بانقضاء الوقت من كون الزمان قيدا بنحو تعدد المطلوب أو وحدته، مع احتمال حدوث مصلحة ملزمة في الفعل أوجبت وجوبه بعد ذلك الزمان. و المصنف ذكر صورتين تقدم تفصيل الكلام فيهما فراجع.
(٢) هذا إشارة إلى الصورة الأولى. و ضمائر «فيه، لثبوته، لموضوعه» راجعة إلى «الحكم».
ثم إن عدّ هذه الصورة الأولى و هي كون الزمان ظرفا من أقسام الفعل المقيد بالزمان مبني على المسامحة لمباينته الظرفية للقيدية؛ لوضوح: عدم كون الظرف قيدا إلّا أن يقال:
إن مراده بقوله: «و أما الفعل المقيد بالزمان ...» الخ الفعل المقترن بالزمان في لسان الدليل، كما إذا قال: «أكرم العلماء يوم الجمعة» مثلا، و قيدية الزمان أو ظرفيته تحرز من قرينة داخلية أو خارجية. و يؤيده تصريحه في «لا يقال:» بقوله: «يكون من قيود الموضوع و إن أخذ ظرفا لثبوت الحكم»، حيث إنه أراد بالتقييد مجرد الاقتران بالزمان؛ لكن الإنصاف تقابل القيدية و الظرفية و تغايرهما، و هو «(قدس سره)» أعلم بما قال.