دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - صحيحة اخرى للزرارة
فصليت فرأيت فيه، قال: تغسله و لا تعيد الصلاة قلت: لم ذلك (١)؟ قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا.
قلت (٢): فإني قد علمت أنه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله؟ قال: تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك. قلت (٣):
فهل علي إن شككت في أنه أصابه شيء أن انظر فيه؟ قال: لا، و لكنك إنما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك. قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة، قال:
تنقض الصلاة و تعيد، إذا شككت في موضع منه ثم رأيته (٤)، و إن لم تشك ثم رأيته رطبا، قطعت الصلاة و غسلته، ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك، «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» (*).
و قد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الأولى (٥): تقريب الاستدلال بقوله: «فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك» في كلا الموردين (٦)، و لا نعيد.
(١) أي: لما ذا لا تجب إعادة الصلاة؟
(٢) إشارة إلى الفرع الرابع، و قد عرفت حكمه.
(٣) هذا السؤال إشارة إلى الفرع الخامس الذي تقدم حكمه.
(٤) بحيث تعلم أن الذي رأيته في الصلاة هو ما شككت فيه قبلها.
(٥) أي: قد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الأولى: تقريب الاستدلال بالموردين من الصحيحة الثانية و هما- الفرع الثالث و السادس منها- على حجية الاستصحاب، فكما أنه «(عليه السلام)» في الصحيحة الأولى قد علل عدم وجوب الوضوء باندراج اليقين و الشك في المورد تحت القضية الكلية المرتكزة في أذهان العقلاء الغير المختصة بباب دون باب، و هو مما يكشف عن إمضاء تلك القضية الكلية، فكذلك في الصحيحة الثانية قد علل عدم وجوب إعادة الصلاة في الفقرة الثالثة و السادسة باندراج اليقين و الشك في المورد تحت القضية الكلية المرتكزة، و هو مما يكشف عن إمضائه لها و رضائه بها.
(٦) و المورد الأول هو السؤال الثالث أعني: الظن بإصابة النجاسة، و الثاني هو السؤال السادس أعني: رؤية النجاسة في أثناء الصلاة و احتمال وقوعها في الأثناء، و لأجل اشتمال الكلام في الموردين المزبورين على اللام الذي هو كالنص في التعليل يصير كالنص في تعليل الحكم بكبرى ارتكازية، بخلاف التعليل في الصحيحة الأولى، و لأنه لاشتماله على الفاء المحتمل كونه جزاء الشرط يخرج عن الظهور القوي في التعليل. هذا
(*) تهذيب الأحكام ١: ٤٢٨/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤١.