دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
إنما (١) يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه (٢) منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا؛ لا (٣) فيما إذا لم يكن من أطرافه، ...
(١) هذا إشارة إلى دفع إشكال مانعية العلم الإجمالي بالنسخ عن جريان استصحاب عدمه فيما شك في نسخه من أحكام الشرائع السابقة.
و محصل ما أفاده في دفع الإشكال هو: أن تنجيز العلم الإجمالي حتى يمنع عن جريان الأصول في أطرافه منوط بأمرين:
أحدهما: كون مورد الأصل من أطرافه.
ثانيهما: عدم انحلاله بعلم تفصيلي، فمع اختلال هذين الأمرين لا يكون العلم الإجمالي مانعا عن جريان الأصول في أطرافه. و هذا الأمر الثاني مفقود في المقام، حيث إن العلم الإجمالي بالنسخ إنما يكون قبل مراجعة الأدلة، و تمييز الناسخ من أحكامنا لأحكام الشريعة السابقة. و أما بعد المراجعة إليها و حصول العلم بالناسخ من أحكامنا لها لا يبقى في دائرة المشكوكات علم إجمالي بالنسخ حتى يمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيها؛ بل يكون الشك حينئذ في نسخ حكم بدويا.
و كيف كان؛ فخروج المشكوكات من أطراف العلم الإجمالي، سواء كان ابتداء أم بالانحلال يوجب جريان الأصل فيها بلا مانع، إذ لا معارض له بعد وضوح عدم جريانه فيما علم تفصيلا حرمته، و فيما نحن فيه يقال: إن المعلوم بالإجمالي من الأحكام المنسوخة هي التي ظفرنا بناسخها فيما بأيدينا من أحكام هذه الشريعة، فإذا شك في نسخ حكم من أحكام الشرع السابق مما لم نعثر على ناسخه في هذه الشريعة كان ذلك خارجا عن دائرة العلم الإجمالي، بمعنى: أنه لا علم لنا بوقوع النسخ في غير ما علم نسخه في شرعنا، فلا موجب للمنع عن جريان استصحاب عدم النسخ فيه؛ إذ الشك فيه بدوي، و ليس مقرونا بالعلم الإجمالي حتى يمنع عن جريان الأصل فيه.
(٢) أي: بقاء ما شك فيه من أحكام الشريعة السابقة.
(٣) هذا إشارة إلى أول شرطي تنجيز العلم الإجمالي المانع عن جريان الأصول في أطرافه، و قد أشرنا إليه بقولنا: «أحدهما: كون مورد الأصل من أطرافه»، ضرورة: أنه مع عدم كونه من أطراف العلم الإجمالي لا يكون الشك مقرونا بمنجّز حتى لا يجري فيه الأصل؛ بل الشك فيه بدوي، فيجري فيه الأصل بلا مانع، مثلا: إذا كان العلم الإجمالي بالنسخ في خصوص أحكام العبادات لا يجري استصحاب عدم النسخ في حكم من أحكام العبادات؛ لكونه من أطراف العلم الإجمالي. و أما إذا كان الحكم الذي شك في نسخه من أحكام المعاملات مثلا، فلا مانع من جريان استصحاب عدم النسخ