دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - صحيحة الزرارة الاولى
و سبق (١)؛ «فإنه على يقين ...» الخ لا يكون قرينة عليه، مع كمال الملاءمة مع الجنس أيضا (٢)، فافهم (٣) مع (٤) إنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء؛ لقوة احتمال أن يكون «من وضوئه» متعلقا بالظرف (٥) لا ب «يقين»، و كان المعني: فإنه كان من طرف وضوئه على يقين، و عليه: لا يكون الأوسط (٦) إلا اليقين (٧) لا اليقين بالوضوء (٨) كما لا يخفى على المتأمل.
و بالجملة (٩): لا يكاد يشك في ظهور القضية في عموم اليقين و الشك،
و استفادة الخصوصيات إنما تكون بالقرائن التي لا بد منها لتعيينها على كل حال. فالكلام محفوف بما يصلح للقرينية على كون اللام للعهد، و لا دافع لهذا الاحتمال و معه لا سبيل لإحراز العموم أو الإطلاق و إثبات اعتبار الاستصحاب في جميع الأبواب.
(١) مبتدأ خبره «لا يكون»، و هو دفع دخل مقدر، و قد تقدم بقولنا: «و مجرد سبق الدخول ...» الخ، و ضمير «عليه» راجع على العهد.
(٢) أي: مع كمال الملاءمة مع العهد.
(٣) لعله إشارة إلى أن الملاءمة مع الجنس لا تمنع عن كون اللام للعهد إذا كان مقتضى الصناعة العربية حمله على العهد، فالعمدة في منع العهد ظهور التعليل في إدراج المورد في القضية الكلية الارتكازية غير المختصة بباب دون باب. أو إشارة إلى ما ذكرناه من الإشكال على كون الأصل في اللام هو الجنس؛ لكونه معارضا لما ذهب إليه المصنف من الأصل فيه هو التزيين لا الجنس و لا العهد.
(٤) أي: مع أن «اليقين» في «فإنه على يقين» غير ظاهر ... و هذا إشارة إلى وجه المعمم الثالث، و قد تقدم توضيح ذلك فراجع الوجوه الثلاثة للتعميم.
(٥) و هو «على يقين، لا المجرور فقط».
(٦) و في بعض النسخ «الأصغر» بدل «الأوسط».
(٧) فصورة القياس من الشكل الأول هكذا: «كان المكلف على يقين من ناحية وضوئه، ثم شك في حدث النوم. و كل من كان على يقين و شك لم ينقضه به».
و النتيجة: وجوب بناء المكلف على اليقين السابق و عدم نقضه مهما كان متعلقه.
(٨) لما عرفت من: عدم تعلق «من وضوئه» باليقين حتى يكون اليقين مقيدا بالوضوء؛ بل اليقين مطلق، فلا يختص بباب الوضوء.
(٩) هذه خلاصة المعممات الثلاثة و تأييدها بتطبيق الإمام «(عليه السلام)» للكبرى على موارد أخرى كالطهارة الخبثية و الشك في الركعات و غيرهما.