دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
المضادة بينهما، فيكونان (١) بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا (٢) معا بالقطع قبل (٣) بلا منافاة أصلا و قضية ذلك (٤) انتفاء حكم المطلق بمجرد ثبوت ما علق عليه المعلق، فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان غاية للحلية، فإذا شك (٥) في حرمته المعلقة بعد عروض حالة عليه شك (٦) في حليته المغياة لا محالة أيضا (٧)،
لاشتراط الحل بعدم الغليان و الحرمة بوجوده. و ضمير «بينهما» راجع على الحلية المغياة بعدم الغليان و الحرمة المعلقة على الغليان.
(١) هذا متفرع على اشتراط الحكمين، يعني: فيكون الحل المغيّى بالغليان و الحرمة المشروطة به- بعد عروض وصف الزبيبية الموجب للشك- مجتمعين بالاستصحاب كما كانا مجتمعين بالقطع للعنب قبل عروض حالة الزبيبية عليه. و ضمير «عروضها» راجع إلى «الحالة»، و قوله: «بالاستصحاب» متعلق ب «فيكونان».
(٢) خبر «فيكونان» يعني: فيكون وجود الحكمين بالاستصحاب بعد عروض حالة الزبيبية كوجودهما معا بالقطع قبل عروض وصف الزبيبية بلا منافاة بينهما أصلا كما مر آنفا، و «بالقطع» متعلق ب «كانا».
(٣) أي: قبل عروض الحالة الزبيبية، و «بلا منافاة» متعلق ب «كانا».
(٤) أي: كون الحل مغيّا بالغليان و الحرمة مشروطة به يقتضي انتفاء الحكم المطلق و هو الحل بمجرد ثبوت ما علق عليه الحرمة و هو الغليان، حيث إنه كما يكون شرطا للحرمة كذلك يكون غاية لأمد الحلية، فوجود الغليان رافع للحلية و موجب للحرمة.
(٥) هذا من نتائج غائية الغليان للحلية و شرطيته للحرمة، و حاصله: أنه إذا شك في حرمته المعلقة على الغليان بعد طروء الزبيبية على العنب كان ذلك مساوقا للشك في بقاء حليته المغياة به؛ إذ مرجع الشك إلى أن الغليان في حال الزبيبية هل هو شرط و غاية كما كان كذلك في حال العنبية أم لا؟ ففي حال الزبيبية يشك في حليته و حرمته بعد الغليان للشك في شرطيته و غائيته في حال الزبيبية.
(٦) جواب «إذا»، و الملازمة بين هذين الشكين نشأت من وحدة و زان شرطية الغليان للحرمة و غائيته للحلية، فإن كان ثبوتهما له في حال الزبيبية كثبوتهما له في حال العنبية فلا إشكال في ثبوت الحرمة الفعلية له بمجرد الغليان؛ و إلّا بأن شك في ثبوتهما له في حال الزبيبية كان الحكم الفعلي من الحلية و الحرمة مشكوكا فيه.
(٧) يعني: كالشك في الحرمة؛ لما عرفت: من الملازمة بين الشكين.
و قوله: «لا محالة» إشارة إلى الملازمة، و ضميرا «حليته، حرمته» راجعان إلى العصير،