دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
إن قلت: نعم (١)؛ و لكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليّته المطلقة (٢).
قلت: (٣) لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك في
هذا ما يتعلق بالوجه الأول على عدم حجية الاستصحاب التعليقي و جوابه. و هناك تطويل في الكلام تركناه رعاية للاختصار.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي احتج بها المنكرون لحجية الاستصحاب التعليقي، و هو يرجع إلى وجود المانع عن حجيته، و محصله: أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب الحكم الفعلي الذي هو ضد الحكم المعلق، فلا أثر لهذا الاستصحاب التعليقي مع ابتلائه دائما بالمعارض، ففي مثال العصير الزبيبي يكون حكمه الفعلي الثابت له قبل عروض الزبيبية للعنب هو الإباحة، و بعد عروضها كما تستصحب حرمته المعلقة على الغليان كذلك تستصحب حليته المطلقة الثابتة له قبل الزبيبية، و بعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الحل.
ففي جميع موارد الاستصحابات التعليقية يكون الحكم الفعلي المعارض للحكم المعلق ثابتا؛ لعدم خلو الموضوع قبل حصول المعلق عليه عن الحكم لا محالة.
و عليه: فقوله: «نعم» تصديق لاجتماع أركان الاستصحاب في الاستصحاب التعليقي، و أن الثبوت التقديري لا يوجب تفاوتا في أركان الاستصحاب كما توهمه المتوهم.
و لكنه مع ذلك لا مجال لاستصحاب الحكم المعلق لابتلائه بالمعارض دائما، فهذا الوجه راجع إلى وجود المانع عن الحجية، كما أن الوجه السابق كان راجعا إلى عدم المقتضي لها، و ضمير «لكنه» للشأن، و ضمير «لمعارضته» راجع إلى «استصحاب»، و ضمير «ضده» إلى المعلق، و ضمير «حليته» إلى «العصير»، و قوله: «باستصحاب» متعلق ب «فيعارض».
(٢) أي: غير المشروطة بشيء، و هي التي كانت ثابتة له قبل الغليان فتستصحب للشك في ارتفاعها بالغليان.
(٣) هذا إشارة إلى دفع الوجه الثاني من الوجوه المانعة عن حجية الاستصحاب التعليقي، و الجواب عنه، و حاصله: أن كل حكمين متضادين أنيط أحدهما بشيء فلا بد أن يناط الآخر بنقيضه؛ لاقتضاء تضاد الحكمين ذلك، كحرمة النكاح المنوطة بالرضاع بشرائطه المقررة، فلا محالة تكون حلية النكاح منوطة بعدم الرضاع، فيكون الرضاع غاية لحلية النكاح بهذا النحو.