دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
فإنه يقال: نعم؛ لو لا قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها (١) المقدمة (٢) على أصالة فسادها (٣).
الثاني (٤): أنه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير
(١) أي: لصحة الصلاة.
و حاصل الجواب: أنه نعم يجري استصحاب الحدث فعلا بعد الصلاة و يقتضي بطلانها؛ لكن لو لا تقدم قاعدة الفراغ عليه المقتضية لصحتها.
(٢) «هذا» و «المقتضية» نعتان ل «قاعدة الفراغ»، و ضميرا «صحتها، فسادها» راجعان على الصلاة.
(٣) هذا الفساد هو مقتضى استصحاب الحدث، و الأولى أن يقال: «المقدمة على استصحاب الحدث المقتضي لفسادها»؛ إذ لم يعهد إطلاق أصالة الفساد في العبادات.
و أضربنا عما في المقام من التطويل رعاية للاختصار.
خلاصة البحث:
هو اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب. و هذا هو رأي المصنف «(قدس سره)».
التنبيه الثاني: استصحاب مؤديات الأمارات
(٤) و هذا التنبيه مما زاده المصنف على التنبيهات التي تعرض لها الشيخ في الرسائل.
و قبل البحث تفصيلا في هذا التنبيه الثاني ينبغي بيان ما هو محل الكلام فيه، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن اليقين و الشك من أركان الاستصحاب؛ بحيث لولاهما لما جرى الاستصحاب أصلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا كلام و لا إشكال فيما إذا علمنا وجدانا بحدوث شيء ثم شككنا في بقائه، فهذا هو القدر المتيقن من مورد الاستصحاب؛ لما عرفت من:
أن اليقين بالحدوث من أركان الاستصحاب، ففيما إذا كان المتيقن محرزا باليقين يكون هذا الركن محرزا. و إنما الكلام و الإشكال فيما إذا كان محرزا بالأمارة و شك في بقائه، كما إذا قامت الأمارة على الطهارة أو العدالة، ثم شككنا في بقائها. فهل يحكم بالبقاء أم لا؟ فيه إشكال.
وجه الإشكال: أنه لا يقين بالحدوث فكيف يحكم بالبقاء، فإذا لم يكن يقين بالحدوث فلا شك أيضا؛ لأن الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو الشك في بقاء المتيقن لا مطلق الشك، و ليس في المقام شك في بقاء المتيقن؛ بل الشك في البقاء