دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - صحيحة ثالثة لزرارة
الرابعة سابقا (١)، و الشك في إتيانها. و قد أشكل (٢) بعدم إمكان إرادة ذلك على
و عليه: فقوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين بالشك». بمنزلة العلة للجواب، و هو قوله «(عليه السلام)»: «قام فأضاف إليها أخرى»، يعني: أن علة الحكم بوجوب إضافة ركعة إليها- في الشك بين الثلاث و الأربع- هو التعبد الشرعي الاستصحابي؛ لأن عدم إضافة ركعة نقض لليقين بالشك. ثم أكد «(عليه السلام)» حجيّة كبرى الاستصحاب بقوله: «و لا يدخل الشك في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر».
(١) قيد لعدم الإتيان، و ضمير «إتيانها» راجع على الركعة الرابعة، و ضمير «بها» إلى الرواية.
(٢) المستشكل هو الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث قال بعد ذكر الصحيحة الثالثة: «و فيه تأمل» [١].
و حاصل كلامه في توضيح الإشكال: أن يقال: إن المراد من قوله «(عليه السلام)»:
«قام فأضاف إليها أخرى»: إن كان هو القيام إلى ركعة أخرى موصولة، و كان المراد من اليقين فيها اليقين بعدم الإتيان بالرابعة، فالصحيحة تكون من باب الاستصحاب، و لكنها حينئذ مخالفة لمذهب الشيعة و موافقة لقول العامة، و مخالفة للفقرة الأولى منها الظاهرة في الإتيان بركعتين منفصلتين، حيث إن ظاهرها بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين أعني: صلاة الاحتياط، فيتعين أن يكون المراد من القيام فيها: القيام بعد التسليم إلى ركعة أخرى مفصولة، و يكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر، و الإتيان بركعة مستقلة، فتكون الصحيحة الثالثة حينئذ أجنبية عن الاستصحاب؛ بل يكون المراد تحصيل اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر و الإتيان بصلاة الاحتياط، و فعل صلاة مستقلة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه، فلا تكون الصحيحة الثالثة دليلا على حجية الاستصحاب.
إلا أن يقال- كما في الكفاية- بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة؛ بل كان أصل الإتيان باقتضائه، غاية الأمر: إتيانها مفصولة ينافي إطلاق حرمة النقض، و قد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة و غيره، و أن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة.
و توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية. و المشار إليه في قوله: «ذلك» هو:
إرادة اليقين بعدم الإتيان بالرابعة المجدي لإثبات اعتبار الاستصحاب. هذا مما ليس مرادا
[١] فرائد الأصول ٣: ٦٢.