دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - و أما النحو الثالث
شرعا و عرفا (١)، فالملك الذي يسمى بالجدة أيضا (٢) غير الملك الذي هو اختصاص ناش من سبب اختياري كالعقد أو غير اختياري كالإرث (٣) و نحوهما (٤) من الأسباب الاختيارية و غيرها.
فالتوهم إنما نشأ من إطلاق الملك على مقولة الجدة أيضا (٥) و الغفلة (٦) عن أنه
مالكا له أم نائبا عن المالك بنحو من أنحاء النيابة أم وليا عليه. و التقييد بالبعيدة لإخراج الاختصاص الناشئ من التصرف و الاستعمال كركوب الفرس؛ بأن تمحّض منشؤه في العقد و الإنشاء، و لذا خصه بالمشتري، مع أن البائع أيضا يملك الثمن، لكن يمكن أن يكون منشأ اختصاصه بالثمن هو التصرف فيه؛ إذ الغالب في المعاملات كون الثمن من النقدين و نحوهما مما هو مورد التصرف و الابتلاء غالبا.
و الحاصل: أن الاختصاص قد يحصل بعقد من له الولاية على التصرف، فالمشتري يملك العقار مثلا بسبب العقد مع ولي التصرف في العقار كالمالك أو وليه أو وكيله.
(١) قيدان للملك، و الفرق بينهما واضح؛ إذ قد يحصل الملك عرفا فقط. كما في بيع الخمر و الخنزير، فحصول الملك شرعا و عرفا بالبيع منوط بكون المال صالحا للانتقال شرعا كالأعيان المحللة نظير الحنطة.
(٢) يعني: كما يسمى بالملك.
(٣) المراد به: الموت، فالأولى تبديله به؛ لأنه السبب غير الاختياري للملك بمعنى الاختصاص في مقابل السبب الاختياري له كالعقد.
(٤) الضمير يرجع إلى خصوص العقد و الإرث بقرينة قوله: «و من الأسباب الاختيارية و غيرها».
(٥) كما يطلق على الأمر الاعتباري، و هو الاختصاص الذي يكون من مقولة الإضافة.
(٦) عطف على «إطلاق»، و ضمير «أنه» راجع على «إطلاق» يعني: أن منشأ التوهم هي الغفلة عن كون الملك مشتركا لفظيا بين الجدة و الإضافة و هي الاختصاص، فعن صدر المتألهين- بعد ذكر مقولة الجدة و إطلاق الملك عليها- ما لفظه: «و قد يعبر عن الملك بمقولة له، فمنه طبيعي ككون القوى في النفس، و منه اعتبار خارجي ككون الفرس لزيد، ففي الحقيقة الملك يخالف هذا الاصطلاح، فإن هذا من مقولة المضاف لا غير» [١].
[١] الحكمة المتعالية ١: ٢٢٣.