دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
ضائرا باستصحاب أحد الخاصين اللذين كان أمره مرددا بينهما؛ لإخلاله (١) باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب كما لا يخفى.
نعم (٢)؛ يجب رعاية التكاليف المعلومة إجمالا المترتبة على الخاصين فيما علم تكليف في البين.
و توهم (٣): كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك المردد مسببا عن
كون طبيعي الحدث موضوعا للحكم، و رتب عليه آثاره من حرمة مسّ كتابة القرآن و الدخول في الصلاة و غيرها مما يشترط فيه الطهارة.
نعم؛ لا يجري الاستصحاب في الفرد؛ لأنه على تقدير لا يقين بالحدوث، و على تقدير آخر لا شك في البقاء، فينهدم أحد ركني الاستصحاب على سبيل منع الخلو.
(١) أي: لإخلال التردد، و هذا تعليل لكون التردد ضائرا باستصحاب أحد الفردين اللذين كان أمر الكلي دائرا بينهما.
و محصل التعليل: أن تردد الفرد بين مقطوع البقاء و معلوم الارتفاع يمنع عن حصول اليقين الذي هو أول ركني الاستصحاب، خصوصا مع كون الفرد الطويل العمر محكوما بالعدم للاستصحاب.
و بالجملة: فالتردد قادح في استصحاب الفرد دون الكلي. و ضمير «أمره» راجع إلى «الكلي»، و ضمير «بينهما» إلى «الخاصين».
(٢) استدراك على كون التردد ضائرا بجريان استصحاب أحد الخاصين و محصله:
أن الاستصحاب و إن لم يجر في شيء من الخاصين حتى يثبت به الحكم المختص به؛ لكنه إذا كان لهما أثر شرعي، فلا بد من ترتيبه؛ للعلم الإجمالي بوجوده الموجب لتنجزه، فالرطوبة المرددة بين البول و المني مع عدم العلم بالحالة السابقة أو العلم بكونها هي الطهارة توجب الجمع بين الوضوء و الغسل؛ للعلم الإجمالي بخطاب مردد بينهما. و كذا يجب ترتيب سائر الآثار المختصة بكل منهما كغسلها مرتين؛ لاحتمال كونها بولا و عدم اللبث في المساجد، و عدم قراءة العزائم و غيرهما من أحكام الجنب؛ لاحتمال كونها منيا. و بالجملة: فالعلم الإجمالي بثبوت حكم لكل واحد من الخاصين- مع عدم ما يصلح لتعيين أحدهما من أصل جار في نفسهما، و لا في الكلي حتى يغني عنهما لكونه مثبتا- يوجب الاحتياط بترتيب أثر كل واحد من الخاصين.
(٣) هذا إشكال آخر على جريان استصحاب الكلي في القسم الثاني، و حاصله: أن استصحاب الكلي هنا محكوم بالاستصحاب السببي، و من المقرر في محله: عدم جريان الأصل المسببي مع وجود الأصل السببي، و قد تقدم توضيحه فراجع.