دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
النهار ينتهي باستتار القرص أو بذهاب الحمرة.
فللشك في بقاء القيد صورتان:
إحداهما: كون الشك بنحو الشبهة الموضوعية. و ثانيتهما: كونه بنحو الشبهة الحكمية.
ثانيها: أن يكون الشك في الوجوب مع القطع بانقضاء الزمان، فمنشأ الشك في الحكم حينئذ هو احتمال كون الزمان قيدا للحكم بنحو وحدة المطلوب، فبانقطاع الزمان ينتفي الحكم، و احتمال كون الزمان قيدا له بنحو تعدد المطلوب؛ بأن يكون ذات الفعل مطلوبا، و وقوعه في زمان خاص مطلوبا آخر، فبانقضاء ذلك الزمان لا ينتفي الحكم بل هو باق، فللشك في بقاء الحكم في هذا الوجه و القسم و هو القطع بانتفاء الوقت أيضا صورتان:
إحداهما: كون الزمان قيدا بنحو وحدة المطلوب؛ لكن مع احتمال وجود ملاك آخر ملزم لمثل ذلك الحكم في غير ذلك الزمان، كما إذا فرض وجوب الجلوس في المسجد في النهار، و شك في وجوبه في الليل لاحتمال وجود مصلحة ملزمة للجلوس فيه.
ثانيتهما: كون الزمان قيدا للحكم بنحو تعدد المطلوب، بأن تكون ذات الجلوس مطلوبة، و إيقاعه في النهار مطلوبا آخر.
و عليه: فهذا القسم الثاني أيضا صورتان، فالصور و الأقسام هي أربعة.
هذا تمام الكلام في بيان الصور و الأقسام المتصورة في الفعل المقيد بالزمان.
و أما أحكام هذه الأقسام من جريان الاستصحاب و عدم جريانه فهي مختلفة، بمعنى:
أن الاستصحاب يجري في بعض الصور دون بعض.
و أما القسم الأول- و هو أن يكون الشك في الحكم ناشئا من الشك في بقاء قيده- فقد حكم المصنف فيه باستصحاب الزمان و ترتيب الأثر عليه، من دون فرق فيه بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية، فكما يجوز إجراء الاستصحاب في نفس الزمان المأخوذ قيدا كالنهار فيثبت به المقيد و يترتب عليه حكمه، فإذا وجب الإمساك في النهار و شك في بقاء النهار و انقضائه جاز استصحابه، فيجب الإمساك و يحرم ارتكاب المفطرات في الزمان الذي ثبتت نهاريته بالاستصحاب، كما يجوز استصحاب الفعل المقيد بالزمان، فيقال: إن الإمساك قبل هذا الآن كان في النهار، و الآن كما كان فيجب.