دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - الكلام في معنى الاستصحاب
من العلوم دخل أيضا في الاستنباط كالعلوم العربية و الرجال و غيرهما؛ لكن دخلها ليس دخل الجزء الأخير؛ بل الدخل الإعدادي على التفصيل المقرر في محله.
و أما ضابط القاعدة الفقهية- كقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و عكسها، و «كل شرط مخالف للكتاب و السنة باطل». و «كل حكم ضرري أو حرجي مرفوع»، و «من ملك شيئا ملك الإقرار به» إلى غير ذلك- فهو كالمسألة الأصولية من حيث استنباط الأحكام الفرعية منها؛ لكنها تمتاز عنها في أن المسألة الأصولية لا تتعلق أولا و بالذات بالعمل كحجية الخبر و الظواهر و غيرهما، بخلاف القاعدة الفقهية، فإنها تتعلق بعمل المكلف بلا واسطة؛ كحكم الفعل الضرري و الحرجي و غير ذلك.
و أما ضابط المسألة الفقهية: فهو أيضا ما يتعلق بالعمل بلا واسطة، و يكون نتيجة للمسألة الأصولية؛ إلا إن أمر تطبيقها بيد العامي، لا المجتهد لأن وظيفة الفقيه الإفتاء بالحكم الكلي، كحرمة شرب الخمر، و وجوب التصدق، و نحوهما، و أما تطبيق عنواني الخمر و التصدق على أفرادهما فهو أجنبي عن وظيفة المجتهد.
و الفرق بين المسألة الفقهية و القاعدة الفقهية أيضا- بعد اشتراكهما في تعلق كل منهما بالعمل بلا واسطة كما مر- هو: أن موضوع المسألة الفقهية نوع واحد كالخمر و الخل و الماء و الحنطة، و غيرها من الطبائع التي هي موضوعات المسائل الفقهية.
بخلاف القاعدة الفقهية، فإن موضوعها ما يندرج تحته أنواع عديدة كعنوان الضرر و الحرج، و «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، فإن الضرر و الحرج مثلا يندرج تحتهما الصلاة و الوضوء و الصوم و البيع و غيرها، و كذا «ما يضمن» لاندراج جميع العقود المعاوضية تحته، من دون فرق في ذلك بين كون محمولها حكما واقعيا أوليا؛ كقاعدة «ما يضمن»، و بين كونه حكما واقعيا ثانويا؛ كقاعدتي الضرر و الحرج و نحوهما، و بين كونه حكما ظاهريا؛ كقاعدتي الفراغ و التجاوز و أصالة الصحة و غيرها.
إذا عرفت ضوابط القاعدة الفقهية و المسألة الأصولية و الفقهية فاعلم: أن الاستصحاب يجري تارة: في الحكم الأصولي؛ كاستصحاب حجية العام بعد الفحص عن المخصص، و استصحاب عدم وجود المعارض.
و أخرى: في الحكم الكلي الفرعي؛ كنجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه و حرمة العصير الزبيبي إذا غلى و اشتد قبل ذهاب ثلثيه إذا شك في حليته و حرمته.
و ثالثة: في الموضوعات الخارجية؛ كاستصحاب حياة زيد أو عدالته مثلا و كالجاري