دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - التنبيه الأول اعتبار فعلية الشك و اليقين
من أحدث ثم غفل و صلى، ثم شك (١) في أنه تطهر قبل الصلاة؛ لقاعدة الفراغ (٢)، بخلاف من التفت قبلها (٣) و شك ثم غفل و صلى، فيحكم بفساد صلاته فيما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك (٤)؛ لكونه (٥) محدثا قبلها بحكم الاستصحاب (٦)، مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي.
فالمتحصل: أن الصلاة في الفرض المزبور صحيحة بناء على اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب، و باطلة بناء على كفاية التقديري منهما فيه.
(١) يعني: بعد الفراغ حصل له الشك في أنه تطهر قبل الصلاة أو لا.
(٢) تعليل لصحة الصلاة؛ لكن لا بد من فرض احتمال التوضؤ قبل الصلاة؛ و إلّا فلا تجري فيها القاعدة.
(٣) أي: قبل الصلاة، فإذا التفت قبلها و شك، ثم عرض له الغفلة و صلى غافلا بطلت صلاته؛ لأنه قبل الصلاة صار بحكم الاستصحاب- مع هذا الشك الفعلي- محدثا فصلى محدثا، فالمعيار في جريان الاستصحاب قبل الصلاة هو الشك الفعلي، و معه تبطل الصلاة؛ لعدم جريان قاعدة الفراغ فيها. و بدون الشك الفعلي قبل الصلاة تصح الصلاة؛ لجريان قاعدة الفراغ فيها بلا مانع؛ إذ المانع هو الاستصحاب، و المفروض:
عدم جريانه؛ لعدم موضوعه و هو الشك الفعلي، و مع وجود المقتضي و عدم المانع تجري القاعدة المصححة للصلاة.
(٤) و أما إذا احتمل التطهير بعد الشك قبل الصلاة فيحكم بصحة صلاته؛ إذ يجري بالنسبة إليه قاعدة الفراغ أيضا. فإنه حين الشك و إن كان محكوما بالحدث بمقتضى الاستصحاب و لكن استصحاب الحدث ليس بأقوى من القطع بالحدث، فكما أنه إذا قطع بالحدث ثم غفل و صلى و احتمل بعد الصلاة أنه تطهر بعد القطع بالحدث قبل الصلاة صحت صلاته لقاعدة الفراغ، فكذلك فيما إذا استصحب الحدث ثم غفل و صلى و احتمل بعد الصلاة أنه تطهر بعد استصحاب الحدث قبل الصلاة صحت صلاته بطريق أولى.
(٥) تعليل للحكم بفساد الصلاة.
(٦) ضرورة: أنه مع الالتفات و الشك الفعلي- كما هو المفروض- يجري استصحاب الحدث، و معه لا يمكن تصحيح الصلاة بقاعدة الفراغ؛ لما مر من أن الحدث المستصحب كالحدث المعلوم في إبطال الصلاة و عدم جريان قاعدة الفراغ معه. و ضمير «قبلها» راجع على «صلاته».