دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - صحيحة الزرارة الاولى
متعلقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء و الاستمرار لما (١) يتخيل فيه من (٢) الاستحكام، بخلاف الظن فإنه (٣) يظن أنه ليس فيه إبرام و استحكام و إن كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك (٤)، و إلا (٥) لصح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له، مع ركاكة (٦) مثل:
«نقضت الحجر من مكانه»، و لما (٧) صح أن يقال: «انتقض اليقين باشتعال السراج»
هذا بعض الكلام في المادة. و أما الهيئة فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى فانتظر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) تعليل لحسن إسناد النقض إلى اليقين لا المتيقن، و ضمير «منه» راجع على اليقين، و هذا شروع في مناقشة كلام الشيخ «(قدس سره)»، و قد عرفت توضيح ما أفاده الشيخ «(قدس سره)».
(٢) بيان للموصول في «لما» و ضمير «فيه» راجع على اليقين و استحكامه إنما هو لكونه أجلى أنحاء الإدراكات و أقوى مراتبها.
(٣) أي: فإن الظن لأجل تزلزله و عدم ثباته يظن بعدم استحكامه، فلا يصح إسناد النقض إليه و إن كان المظنون مما فيه اقتضاء البقاء لو خلى و طبعه، فلا يقال: «لا تنقض الظن بالوضوء بسبب الشك فيه»؛ إذ لا إبرام في الظن و هو الرجحان التوأم مع احتمال الخلاف حتى يصح إسناد النقض إليه، مع أن المظنون و هو الطهارة مما فيه اقتضاء البقاء.
و ضمير «فإنه» للشأن، و ضميرا «أنه، فيه» راجعان على الظن.
(٤) أي: اقتضاء البقاء، و اسم «كان» ضمير راجع على الظن.
(٥) أي: و إن لم يكن مصحح النقض ما في اليقين من الإبرام و الاستحكام- بل كان المصحح له ما في المتيقن من اقتضاء الدوام و الاستمرار- لكان استعمال النقض فيما فيه مقتضى البقاء صحيحا مع عدم صحته. و هذا هو الشاهد الثاني المتقدم بقولنا: «ثانيها: أنه لو كان مصحح إسناد النقض ...» الخ، و الضمير المستتر في «يسند» راجع على النقض.
(٦) بل لا يصح استعماله؛ إذ المراد بنقض الحجر بقرينة «من مكانه» هو نقله إلى مكان آخر، و من المعلوم: عدم ورود النقض بمعنى النقل .. نعم؛ إذا أريد به كسره و إبانة أجزائه فهو صحيح، لكن لا يلائمه قوله: «من مكانه»؛ لأن هذه الكلمة قرينة على إرادة النقل من النقض، و هو غير معهود.
و بالجملة: فإن أريد بنقض الحجر كسره و الفصل بين أجزائه كان بمعنى كسر الحجر، و صحته حينئذ منوطة باستعمال أبناء المحاورة.
(٧) عطف على قوله: «لصح»، و هذا هو الشاهد الثالث المتقدم بقولنا: «ثالثها: صحة إسناد النقض ...» الخ.