دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - و منها خبر من كان على يقين
و هو (١) و إن كان يحتمل قاعدة اليقين لظهوره في اختلاف زمان الوصفين، و إنما
و بعبارة أخرى: أن لفظ «كان»- في قوله «(عليه السلام)»: «من كان على يقين» في كلتا الروايتين- ظاهر في انعدام اليقين حين الشك، و هذا هو المناط في قاعدة اليقين، و ذلك لأن اليقين في قاعدة الاستصحاب لا ينعدم زمان الشك و لا ينافيه، لاختلافهما في المتعلق كما مرّ.
فالمتحصل من الجميع هو: أن المراد من الروايتين هي قاعدة اليقين دون الاستصحاب؛ لأنهما تدلان على اختلاف زمان الوصفين.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: و قوله «(عليه السلام)»: «و إن كان يحتمل ...» الخ شروع في دلالة الرواية على حجية الاستصحاب.
و حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)»: أن الروايتين يحتمل فيهما كل من قاعدة اليقين و الاستصحاب.
أما الأول: فلأن قوله «(عليه السلام)»: «فأصابه شك» أو «فشك» ظاهر في اختلاف زمان حصول وصفي اليقين و الشك، حيث إن الفاء العاطفة ظاهرة في التعقيب، و من المعلوم: أن اختلاف زمان الوصفين مع اتحاد متعلقيهما يكون في قاعدة اليقين دون الاستصحاب؛ لعدم اعتبار اختلاف زمانهما فيه؛ بل المعتبر فيه اختلاف زمان الموصوفين أعني: المتيقن و المشكوك، دون زمان الوصفين؛ لإمكان اتحاد زمانهما فيه، بل إمكان تقدم زمان الشك على زمان اليقين أيضا- كما إذا فرض أنه حصل يوم السبت الشك في عدالة زيد، و في يوم الأحد صار عالما بعدالته يوم الجمعة- كما هو واضح. هذا بخلاف قاعدة اليقين، فإن الشك يكون ساريا إلى اليقين و مزيلا له و موجبا لتبدله بالشك، و لازمه اتحاد زماني المتيقن و المشكوك، و اختلاف زمان حصول الوصفين؛ لامتناع وحدة أزمنة الوصفين و متعلقيهما، كما إذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة و اقتدى به، و في يوم السبت شك في عدالته، و سرى هذا الشك إلى ذلك اليقين، حتى صارت العدالة في يوم الجمعة مشكوكة بعد أن كانت معلومة، و مقتضى البناء على اليقين و عدم نقضه لزوم ترتيب آثار اليقين على المتيقن، بمعنى: عدم قضاء الصلاة في المثال.
و الحاصل: أن الشك في القاعدة يتعلق بالحدوث، و لأجله سمي بالشك الساري؛ لسرايته إلى حدوث اليقين، بخلاف الاستصحاب، فإن الشك طارئ متعلق بالبقاء، و لا يهدم اليقين بالحدوث لعدم سرايته إليه. هذا تمام الكلام في الأول أي: في احتمال قاعدة اليقين من الروايتين.