دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - و منها خبر من كان على يقين
و أما الثاني- أعني: احتمال الاستصحاب منهما- فلوجهين:
أحدهما: أن المتعارف في التعبير عن مورد الاستصحاب هو مثل هذه العبارة الظاهرة في اختلاف زمان الوصفين، و لعل الوجه في التعبير عن الاستصحاب بالعبارة الظاهرة في اختلاف زمان الوصفين، مع عدم اعتباره فيه هو: اتحاد الوصفين مع متعلقيهما من المتيقن و المشكوك اللذين هما مختلفان زمانا في الاستصحاب، فإن اليقين لمرآتيته للمتيقن و فنائه فيه فناء الحاكي في المحكي يتحد مع متعلقه، فيسري اختلاف زماني الموصوفين إلى الوصفين، بحيث يصح أن يعبر عن الاستصحاب بمثل هذه العبارة الظاهرة في اختلاف زمان الوصفين، فيكون إسناد التأخر إلى الشك مجازا و بالعرض بملاحظة تأخر المشكوك عن المتيقن كما إذا قال: «كنت على يقين من عدالة زيد فشككت الآن فيها»، فإنه ظاهر في إرادة اليقين بها قبل هذا اليوم، و قد شك في عدالته اليوم.
ثانيهما: أن الذيل قرينة على إرادة الاستصحاب من الصدر، حيث إن قوله «(عليه السلام)»: «فإن الشك لا ينقض اليقين» هو القضية الارتكازية التي أريد بها الاستصحاب في غير واحدة من روايات الباب فهذا الذيل الذي هو كالنص في الاستصحاب بملاحظة وروده في سائر الروايات يصير قرينة على إرادة الاستصحاب من الصدر.
فالنتيجة: أنه ينبغي عد هذه الرواية من الأخبار الدالة على الاستصحاب؛ إلّا أن يناقش في سندها بقاسم بن يحيى.
قوله: «لظهوره» تعليل لكون المنسبق إلى الذهن- بدوا- من الرواية قاعدة اليقين أي:
لظهور قوله «(عليه السلام)»: «من كان على يقين فشك ...»، حيث إن صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين، و ظاهرها اتحاد زمان متعلقهما تعيّن حملها على قاعدة اليقين؛ إذ لا يقين في زمان حدوث الشك، و لا شك في حال حدوث اليقين، و هذا شأن قاعدة اليقين.
إلّا إن الصحيح ما أفاده في آخر كلامه من دلالة الرواية على الاستصحاب لورود مثل هذه التعبير في صحاح زرارة، مما لا يراد منه إلّا الاستصحاب دون القاعدة. و على هذا: فلا ينطبق المضمون إلّا على الاستصحاب، و ذلك لظهور الكلام في وجوب المضي على اليقين الموجود فعلا، فإن قوله «(عليه السلام)»: «فليمض على يقينه» ظاهر في بقاء وصف اليقين السابق على فعليته في ظرف الشك الذي هو زمان وجوب المضي عليه أي: لزوم ترتيب الآثار و الجري العملي على طبق اليقين السابق، و هذا غير متصور في