دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
جريان الاستصحاب فيه بما حاصله: من أن الشك الذي يجري فيه الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الشك في الحدوث كما في هذا القسم، حيث إن الشك هنا إنما هو في جريان جزء آخر من الماء و الدم و التكلم و القراءة غير ما وجد منها قبل ذلك و انعدم قطعا؛ فالشك حينئذ تعلق بالحدوث لا بالبقاء، و من المعلوم: أن الشك المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث.
و عليه: فثاني ركني الاستصحاب في الأمور التدريجية التي كون الشك فيها في المقتضي منهدم، فلذا يشكل الاستصحاب فيها.
و أما القسم الثاني من الصورة الثانية فهو في الحقيقة خارج عن الشك في المقتضي بمعناه المصطلح و هو العلم بمقدار استعداد الماء للجريان في مدة معينة، كما أنه خارج عن الشك في الرافع و الغاية أيضا للعلم بعدم طروء المانع.
و أما بالنسبة إلى جريان الاستصحاب فالظاهر جريانه فيه بلحاظ أن الجريان أمر واحد شخصي عرفا، سواء كان من المادة المعلومة أوّلا أم عن المادة المحتملة زيادتها، و اختلاف المبادئ لا يوجب تغيّرا في عنوان المستصحب و هو جريان الماء عرفا كي يعدّ الموجود اللاحق مغايرا للموجود السابق، فهذا نظير تبدل عمود الخيمة بعمود آخر من حيث عدم اقتضاء تعدد الأعمدة تغيّرا في هيئة الخيمة.
فالمتحصل: أن المقام الثاني ينقسم إلى ثلاثة أقسام، يجري الاستصحاب في القسم الأول و الثالث، دون القسم الثاني كما عرفت.
بقي الكلام في المقام الثالث- و هو ما أشار إليه بقوله: «و أما الفعل المقيد بالزمان»-.
و توضيح الكلام فيه يتوقف على مقدمة: و هي بيان ما يتصور فيه من الصور و الأقسام فيقال: إن الشك في بقاء وجوب الفعل المقيد بالزمان يتصوّر على وجهين، و كل وجه يتصور على وجهين: فالصور و الأقسام هي أربعة: و تفصيل تلك الصور و الأقسام: أن القسم الأول أن يكون الشك فيه ناشئا من الشك في بقاء قيده، كما إذا شك في بقاء النهار الموجب للشك في وجوب الإمساك المقيد به؛ إذ لو كان بقاء النهار معلوما كان وجوب الإمساك أيضا معلوما، فلا منشأ للشك في وجوبه إلّا الشك في بقاء قيده و هو النهار.
و هذا قد يكون بنحو الشبهة الموضوعية؛ كما إذا شك في انتهاء النهار مع العلم بأنه ينتهي بغياب القرص و استتاره، و قد يكون بنحو الشبهة الحكمية؛ كما إذا لم يعلم أن