دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
مقامه» في الذب (١) عن إشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب (٢) من الوجه الثاني (٣) إلى ...
و حاصله: أن الموضوع للأحكام مطلقا سواء كانت من الشرائع السابقة أم هذه الشريعة هو كلي المكلف الصادق على الموجودين في زمان تشريع الأحكام و المعدومين؛ لأن هذا الكلي ينطبق على الجميع من الموجود و المعدوم بوزان واحد، فإذا شك في بقاء حكم من أحكام الشرائع السابقة صح استصحابه، لوحدة الموضوع.
و أما توجيه المصنف لهذا الجواب فمحصله: أنه لما كان ظاهر كلام الشيخ ثبوت الحكم للكلي بنحو القضية الطبيعية- التي يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة ك «الإنسان نوع أو كلي» أو غيرهما من المعقولات الثانية المحمولة على الطبائع؛ بحيث لا تكون الأفراد ملحوظة فيها؛ لعدم حظ لها من هذه المحمولات، حيث إن الأفراد لا تتصف بالكلية و النوعية و نحوهما- و لم يكن إرادة هذا الظاهر في المقام، ضرورة: أن البعث و الزجر و كذا ما يترتب على إطاعتهما و عصيانهما من الثواب و العقاب إنما هي من الآثار المترتبة على الأفراد دون الكلي نفسه، أي: من دون دخل للأشخاص فيها كما في مالكية كلي الفقير للزكاة، و الوقف على العناوين الكلية كعنوان الزائر و الفقيه و نحوهما من الكليات التي لا تلاحظ فيها خصوصيات الأفراد، في قبال الوقف على الجهات الخاصة كالوقف على الذرية حيث إن الملحوظ فيها هو الأفراد الخاصة، ألجأنا ذلك إلى ارتكاب خلاف الظاهر في كلام الشيخ بإرادة القضية الحقيقية منه حتى يسلم من هذا الإشكال، لا القضية الطبيعية التي عرفت حالها.
(١) متعلق ب «ما أفاده». و قد تكرر مثل هذا التعبير من المصنف «(قدس سره)» و الصواب أن يقال: «في ذب الإشكال» أي: دفعه.
(٢) أي: استصحاب عدم نسخ أحكام الشرائع السابقة، و إشكال تغاير الموضوع هو الذي جعله الفصول من الوجوه المانعة عن جريان استصحاب تلك الشرائع، حيث إن الموضوع لتلك الأحكام خصوص تلك الأمم، و ليس أهل هذه الشريعة موضوعا لها و مخاطبا بها، فأول ركني الاستصحاب- و هو اليقين بالثبوت- مختل، و قد تقدم توضيحه سابقا.
(٣) هذا بيان ل «ما» الموصول في قوله: «ما أفاده». و الوجه الثاني هو الجواب الثاني الذي ذكره الشيخ عن إشكال تغاير الموضوع بقوله: «و ثانيا: أن اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب و إلّا لم يجر ...» الخ. و قد تقدم نقله عند شرح كلام المصنف «ثم لا يخفى أنه يمكن ...».