دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
كذلك (١)؛ بل لا بد (٢) من تعلقه بالأشخاص، و كذلك الثواب أو العقاب المترتب على الطاعة أو المعصية (٣).
و كأن غرضه (٤) من عدم دخل الأشخاص عدم دخل أشخاص ...
و حاصل التعليل الذي تقدم بيانه بقولنا: «و أما توجيه المصنف لهذا الجواب فمحصله: أنه لمّا كان ظاهر كلام الشيخ ...» الخ. هو: أنه لا يمكن إرادة القضية الطبيعية هنا لامتناع تعلق التكليف بعثا و زجرا بالطبيعة؛ إذ لا يعقل انبعاثها و انزجارها. و كذا ما يترتب عليهما من الثواب و العقاب، فإن كل ذلك من آثار أفراد الطبيعة و وجوداتها، لا نفس الطبيعة من حيث هي؛ إذ لا معنى لبعثها و زجرها من دون دخل للأشخاص فيها، فامتناع تعلق التكليف بها و كذا ما يتبعه من الثواب و العقاب المترتبين على الإطاعة و العصيان يلجئنا إلى إرجاع ظاهر كلام الشيخ و هو القضية الطبيعية إلى القضية الحقيقية.
هذا مضافا: إلى أن الملاكات الداعية إلى تشريع الأحكام قائمة بوجودات الطبيعة لا بالطبيعة من حيث هي كما هو واضح.
(١) يعني: بحيث لا يكون للأشخاص دخل في التكليف و ما يتبعه. و ضمير «به» راجع إلى الكلي.
(٢) إضراب على قوله: «لا يكاد» يعني: لا يكاد يتعلق التكليف بالكلي بما هو كلي، بل لا بد من تعلقه بالأشخاص أي: أفراد الكلي الموجودة خارجا.
(٣) إذ لا معنى لإطاعة الطبيعة و عصيانها بعد كونهما من الأفعال الاختيارية التي لا تصدر إلّا من فاعل موجود خارجي، و لا يعقل صدورها من الطبيعة من حيث هي مع الغض عن وجودها خارجا، فإن وزان الإطاعة و العصيان وزان سائر الأفعال الإرادية كالبيع و الصلح و الهبة و نحوها من الأفعال الصادرة من الأشخاص.
(٤) يعني: و كأن غرض الشيخ «(قدس سره)». و هذا تقريب التوجيه.
بيانه: أن غرض الشيخ من عدم دخل الأشخاص عدم دخل خصوص الأشخاص الموجودين في زمان تلك الشرائع، لا مطلقا حتى تكون القضية طبيعية.
و يرد عليه الإشكال المتقدم، فالمقصود حينئذ: أن الحكم ليس مختصا بالأشخاص الموجودين؛ بل يعم جميع الأفراد من الموجودين و المعدومين، و هذا هو القضية الحقيقية، حيث إنها عبارة عن قضية يكون موضوع الحكم فيها الأفراد النفس الأمرية، سواء كانت محققة أم مقدرة، فمعنى قولنا: «كل جسم مركب»، أو «كل مستطيع يجب عليه الحج»، أو «كل مالك لأربعين من الغنم يجب عليه الزكاة» هو: أن كل ما وجد و صدق