دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - الكلام في معنى الاستصحاب
يكون مجرى الاستصحاب إلا حكما أصوليا كالحجية مثلا، هذا (١) لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا (٢).
و أما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته، أو الظن به الناشئ من
الأصولية غموض؛ لأن الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنة و ليس التكلم فيه تكلما في أحوال السنة ... و المسألة الأصولية هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم «(عليهم السلام)»: «لا تنقض اليقين بالشك ...». نعم؛ يندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج، كما ينفي وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج».
ثم اختار هو «(قدس سره)» ضابطا آخر للمسألة الأصولية يندرج معه الاستصحاب في علم الأصول، و هو ما لا حظّ للمقلد في إجرائها في موردها، هذا ما أفاده الشيخ.
و أما المصنف: فلمخالفته القوم في تعريف علم الأصول و في موضوعه- بما تقدم منه في أول الكتاب- عدل عما أفاده الشيخ إلى ما في المتن، حيث استدل على كون الاستصحاب مسألة أصولية بقوله: «حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة ... و ليس مفادها حكم العمل بلا واسطة ...».
و لعل غرضه من قوله: «كيف؟ و ربما ...» منع مقايسة الاستصحاب بقاعدة نفي الحرج الجارية في مثل وجوب الفحص عن المعارض و هو حكم أصولي، فإن جريانها فيه لا يخرجها عن القواعد الفقهية و لا يدرجها في علم الأصول، فالاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي قاعدة فقهية أيضا.
وجه منع المقايسة: بطلان المقيس عليه، و ذلك لأن وجوب الفحص عن المعارض ليس حكما أصوليا حتى يقال: بأن نفيه بقاعدة الحرج لا يوجب كونها مسألة أصولية، يتجه النقض حينئذ؛ لوضوح: كون وجوب الفحص حكما فرعيا متعلقا بعمل المجتهد في مقام الاستنباط، فلم تجر قاعدة نفي الحرج في حكم أصولي حتى يقاس الاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي عليه.
و هذا بخلاف الحجية التي هي حكم أصولي محض، فإن جريان الاستصحاب في الحجية شاهد على كونه مسألة أصولية لا فقهية، و لا يقاس بقاعدة نفي الحرج هذا.
(١) أي: ما ذكرناه من الوجه لكون الاستصحاب مسألة أصولية.
(٢) من كونه أصلا عمليا، و هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع شك في بقائه.