دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - اما النحو الاول (٤)
لما (١) هو سبب التكليف و شرطه و مانعة و رافعه، حيث إنه (٢) لا يكاد يعقل انتزاع هذه
تكن تلك الخصوصية الموجبة للربط الخاص بين السبب و المسبب المقتضي لتأثير السبب فيه لأثر كل شيء في كل شيء، كتأثير الماء في الإحراق و النار في التبريد، و من المعلوم فساده، بداهة: وجود الربط التكويني الخاص بين أجزاء العلة به تؤثر في المعلوم.
و حيث إن المناط في السببية تلك الخصوصية الذاتية المقتضية للتأثير، فلا يعقل تحققها بالإنشاء و الجعل، لعدم كونها من سنخ الاعتبارات المتقومة باعتبار من بيده الأمر، فإنشاؤها لا يؤثر في وجود تلك الخصوصية تكوينا، فقوله: «الدلوك سبب لوجوب الصلاة» لا يقتضي حدوث السببية له تعبدا؛ لأن سببية شيء للتكليف لا تختلف عن سببية مثل النار للإحراق، و شرطية شيء له لا تختلف عن شرطية مثل المجاورة و المحاذاة بين النار و المحترق له، و مانعية شيء له كمانعية الرطوبة عن الإحراق، فهي أمور تكوينية، فكما لا يعقل صيرورة شيء حجرا بمجرد الجعل و التشريع، فكذا سببية مثل بلوغ المتعاقدين لتأثير العقد في إفادة ملكية الثمن و المثمن للبائع و المشتري لأجل خصوصية فيه يفقدها الصبي المميز الذي يقل سنه عن البلوغ بساعة مثلا.
فالمتحصل: أن السببية لا تنزع عن التكليف المترتب على موضوعه لتأخره عن السببية، و إلا يلزم تأثير المتأخر في المتقدم.
و عليه: فلا مجال للالتزام لما ذهب إليه الشيخ من انتزاعها من التكليف، كما لا تكون مجعولة بالاستقلال، فلا محيص عن الذهاب إلى كون منشأ انتزاع السببية و نحوها من أجزاء العلة هي الخصوصية الذاتية التي تكون ثابتة لها تكوينا بتبع تكوّن نفس السبب و الشرط و غيرهما كما لا يخفى:
١- مثال السببية: نظير الدلوك لوجوب الصلاة.
٢- مثال الشرطية: نظير الاستطاعة الشرعية لوجوب الحج.
٣- مثال المانعية: كالعجز المانع عن التكليف بالطهارة المائية.
٤- مثال الرافعية: كالمرض الطارئ على من تمكن من الحج مباشرة مع كون المرض مما لا يرجى زواله، فإنه رافع لوجوب الحج مباشرة و موجب للاستنابة.
(١) متعلق بالسببية و أخواتها.
(٢) الضمير للشأن، و هذا شروع في إبطال كون السببية و نحوها منتزعة عن الحكم التكليفي لتكون مجعولة تشريعا تبعا، كما ذهب إليه بعض، و قد عرفت توضيحه، و قد عرفت توضيحه بقولنا: «أما بطلان القول الأول فلأن لازمه تأثير ...».