دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
أجمل (١) كان (٢) الحكم مطلقا أو معلقا، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة (٣) اللاحقة كالحالة السابقة، فيحكم- مثلا- بأن العصير العنبي يكون على ما كان عليه سابقا في حال عنبيته (٤) من أحكامه المطلقة و المعلقة (٥) لو شك فيها، فكما يحكم (٦) ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه.
و كيف كان؛ فالأولى تبديل قوله: «و بالجملة» إلى ما يدل على التعليل، بأن يقال:
«لأن الاستصحاب متمم لدلالة الدليل على الحكم ...» الخ. و ذلك بظهور: «بالجملة» في كونه خلاصة لما تقدم، مع أنه لم يسبق منه هذا المطلب حتى يكون «و بالجملة» خلاصة له.
(١) الإهمال هو: كون المتكلم في مقام الجعل و التشريع فقط، من دون تعرض للخصوصيات الدخيلة فيه، و الإجمال هو: عدم بيان المراد للمخاطب و تأديته بلفظ قاصر عن تأديته؛ كتكلمه بلفظ مجمل لاشتراكه بين معنيين أو معان مع عدم نصب قرينة معينة على مراده.
(٢) يعني: سواء كان ذلك الحكم الثبات بالدليل المهمل أو المجمل مطلقا أي: فعليا، أم معلقا أي: مشروطا، فببركة الاستصحاب يصير الحكم عاما لحالات الموضوع، و ضمير «فببركته» راجع إلى الاستصحاب.
(٣) كالزبيبية، و المراد بالحالة السابقة هي: الوصف الأوّلي كالعنبية.
و بالجملة: فالاستصحاب يثبت الحكم المطلق كالملكية أو المعلق كالحرمة للزبيب بعد أن كان نفس الدليل الاجتهادي قاصرا عن إثباتهما للزبيب لاختصاص دلالته بالعنب الذي هو مورده.
قوله «فيحكم» نتيجة تعميم الحكم ببركة الاستصحاب الذي هو بمنزلة الإطلاق الأحوالي للدليل الاجتهادي.
(٤) التي هو مورد الدليل الدال على أحكامه المطلقة و المعلقة. و قوله: «من أحكامه» بيان ل «ما» الموصول.
(٥) المطلقة كالملكية و جواز الأكل و غيرهما من التصرفات الاعتبارية و الخارجية، و المعلقة كالحرمة المشروطة بالغليان، و كوجوب الزكاة المشروط بالنصاب فيما إذا شك في وجوبها؛ لصيرورة النصاب كلا أو بعضا متعلقا للرهن.
(٦) غرضه: أن وزان الحكم المعلق وزان الحكم المطلق في جريان الاستصحاب، و التعليقية من حيث هي ليست مانعة عن جريانه ما لم تقدح في أركان الاستصحاب من اليقين و الشك و غيرهما.