دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٤ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
الاستصحاب إلا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته. و اختلاف (١) نحو ثبوته لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك (٢).
و بالجملة: يكون الاستصحاب متمما لدلالة الدليل (٣) على الحكم فيما أهمل أو
فغرضه من قوله «(قدس سره)»: «و لا يعتبر في الاستصحاب» تطبيق ما يعتبر في الاستصحاب من اليقين و الشك في البقاء في المقام، و أن المقتضي لجريان الاستصحاب في الحكم التعليقي موجود كالحكم الفعلي، و اختلاف كيفية ثبوت الحكم و وجوده من حيث الفعلية و التعليقية ليس مانعا عن جريان الاستصحاب في الأحكام المعلقة، فإن وجود كل شيء بحسبه.
(١) إشارة إلى ما ذكرناه من عدم مانعية تعليقية الحكم عن جريان الاستصحاب التعليقي، و أن اختلاف نحو ثبوت الحكم من حيث الفعلية و التعليقية لا يوجب تفاوتا في أركان الاستصحاب، و ضمير «ثبوته» في الموضعين راجعان إلى «شيء».
(٢) أي: في اليقين و الشك اللذين هما ركنا الاستصحاب. و في المقام تطويل في الكلام تركناه رعاية للاختصار.
(٣) بعد إثبات جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي كجريانه في الحكم الفعلي نبّه على فائدة جريان الاستصحاب في جميع الموارد و منها المقام، و محصله: أنه إذا ثبت حكم مطلق أو مشروط لموضوع فاقد لإطلاق يشمل جميع حالاته، و شك في ثبوت ذلك الحكم لبعض حالاته المتبادلة، كان الاستصحاب متمما لقصور دلالة الدليل و مثبتا للحكم في ظرف عدم دلالة دليله، فالاستصحاب متمم شمولي لدلالة الدليل الاجتهادي المثبت لحكم لا يكون لدليله إطلاق يشمل جميع حالات الموضوع، فالاستصحاب بمنزلة إطلاق الدليل في إثبات الحكم الثابت بالدليل الاجتهادي لموضوع في الجملة لذلك الموضوع في حالاته المتبادلة.
و على هذا: فالحرمة المعلقة على غليان ماء العنب لو شك فيها- لأجل تبدل حال العنبية بالزبيبية و فرض عدم دلالة دليل الحرمة على شمول الحكم لحال الزبيبية- يجري فيها الاستصحاب، كما يجري في أحكامه المطلقة كالملكية و جواز الأكل و غيرهما من الأحكام الفعلية لو فرض شك فيها لطروء حال كالزبيبية على العنب.
و لا يخفى: أن ما أفاده بقوله: «و بالجملة» كان مما لا بد منه لإثبات حجية الاستصحاب في الأحكام المعلقة، و قد نبّه عليه في حاشية الرسائل أيضا بعنوان مقدمة الاستدلال، و لم يتعرض له الشيخ «(قدس سره)»، و لعله لوضوح الأمر.