دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
ثبوته، و إن لم يحرز ثبوته فيما (١) رتب عليه أثر شرعا أو عقلا؟ إشكال ...
على تقدير الحدوث، فلا يجري الاستصحاب لانتفاء كل من اليقين و الشك المأخوذين في موضوعه.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بما حاصله: من أن دليل الاستصحاب يتكفل التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث، فنظره إلى بيان بقاء الحادث و أن الحادث يدوم بلا خصوصية لليقين به؛ بل لوحظ طريقا إلى متعلقه.
فمرجع ما أفاده المصنف في دفع الإشكال هو: أن موضوع الاستصحاب- على ما يستفاد من أدلته- ليس هو الشك في البقاء الفعلي حتى يتوقف حصوله على اليقين بالثبوت؛ بل البقاء التقديري، و هو البقاء على فرض الثبوت.
فمفاد أدلة الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت شيء و بقائه.
و بعبارة أخرى: أن دليل الاستصحاب يتكفل جعل الملازمة الظاهرية بين الحدوث و البقاء و أن كل ما هو حادث باق تعبدا، فالحدوث أخذ موضوعا للتعبد بالبقاء، و اليقين لوحظ طريقا لإحراز الموضوع كاليقين بسائر موضوعات الأحكام، فالمجعول هو البقاء على تقدير الحدوث واقعا.
و عليه: فإذا قامت الأمارة على الحدوث كانت حجة على البقاء كما هي حجة على الحدوث نظير سائر الأمارات القائمة على الموضوعات فإنها تكون حجة على الحكم المترتب عليها.
و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنه بعد أن كان المجعول هو البقاء ظاهرا على تقدير الحدوث واقعا، كان الحدوث الواقعي موضوعا للحكم الظاهري بالبقاء، فإذا قامت الحجة على الحدوث كانت حجة على حكمه و أثره و هو البقاء الظاهري، فتكون الأمارة مثبتة لموضوع الحكم الاستصحابي.
هذا غاية ما يقال في توضيح ما أفاده في دفع هذا الإشكال، و هناك إيرادات عديدة على جواب المصنف عن الإشكال المذكور تركنا التعرض لها رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) متعلق ب «بقاء»، يعني: في المورد الذي رتب على البقاء التقديري أثر شرعي كاستصحاب الموضوع ذي الأثر الشرعي كالملكية و غيرها من الموضوعات ذوات الآثار الشرعية، أو أثر عقلي كاستصحاب نفس الحكم الشرعي كالوجوب و الحرمة اللذين يترتب عليهما أثر عقلي و هو وجوب الإطاعة.