دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - صحيحة الزرارة الاولى
كان ملحوظا بنحو المرآتية و بالنظر الآلي كما هو (١) الظاهر في مثل قضية «لا تنقض»، حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء و العمل بالتزام (٢) حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان (٣) حكما و لحكمه (٤) إذا كان موضوعا، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل لحكمه شرعا، و ذلك (٥) لسراية الآلية
قوله: «لا ما إذا كان ...» الخ عطف على «لو كان»، و اسم «كان» ضمير راجع على اليقين.
(١) أي: كون اليقين ملحوظا بنحو المرآتية هو الظاهر من قضية «لا تنقض اليقين»، و لعله لأن الغالب في اليقين المأخوذ في الخطابات هو الطريقية، و هذه الغلبة توجب الظهور في خلاف الموضوعية. أو بملاحظة مناسبة الحكم و الموضوع في خصوص أخبار الاستصحاب، فإنها خطابات ملقاة إلى العرف، و ليس مفادها عندهم ترتيب آثار اليقين؛ بل ظاهرة في معنى كنائي و هو: جعل حكم مماثل تعبدا إذا كان المستصحب حكما شرعيا، و جعل حكم مماثل لحكم المستصحب إذا كان موضوعا لحكم شرعي.
و الوجه في هذا الظهور الكنائي: تعذر تعلق هيئة «لا تنقض» بنفس اليقين لانتفائه قهرا، و لا بآثار اليقين؛ لأنها أحكام عقلية غير قابلة للجعل التشريعي، و لا نفس المتيقن؛ لأنه إن كان حكما فبقاؤه و ارتفاعه بيد الشارع لا بيد العبد، و إن كان موضوعا لحكم شرعي فكذلك؛ لأن بقاءه تابع لاستعداد ذاته للبقاء؛ لا بيد المكلف حتى يبقيه. و يتعين حينئذ كون مفاد الجملة جعل حكم مماثل.
(٢) الأولى تعديته ب «على» ليصح تعلقه بكل من البناء و العمل؛ لأنه لم يعهد تعدية البناء- بمعنى العمل- بالباء.
(٣) يعني: إذا كان المتيقن حكما كما في استصحاب الأحكام كالوجوب.
(٤) أي: و لحكم المتيقن إذا كان المستصحب من الموضوعات ذوات الآثار الشرعية كالحياة و العدالة و الغنى و الفقر و غيرها.
و لا يخفى: أن مدلول أخبار الاستصحاب أمر واحد و هو الكناية عن لزوم العمل بالمتيقن السابق تعبدا، و لكن يختلف هذا البناء العملي باختلاف المستصحب، فقد يكون إنشاء حكم مماثل لنفسه إن كان حكما، و قد يكون إنشاء حكم لمثل حكمه إن كان المستصحب موضوعا ذا أثر شرعي، فالاختلاف في مصاديق ذلك المكنّى عنه لا في نفس مفاد دليل الاستصحاب.
(٥) تعليل لقوله: «كما هو الظاهر»، و دفع لتوهم تقدم بيانه.