دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
لها (١) وحدها منطوقها و مفهومها (٢) لا لها مع المغيّى كما لا يخفى على المتأمل.
(١) أي: للغاية «وحدها» بلا مشاركة المعنى في إفادته؛ بل الذيل مجمل من الغاية.
(٢) المراد بالمنطوق الذي اشتمل عليه الذي هو: قوله «(عليه السلام)»: «فإذا علمت فقد قذر»، و المراد بالمفهوم هو: قوله «(عليه السلام)»: «و ما لم تعلم فليس عليك».
و كيف كان؛ فقد عرفت: أن الذيل قد تضمن حكمين أحدهما مثبت و هو قوله:
«فإذا علمت فقد قذر»، و الآخر منفي و هو قوله: «و ما لم تعلم فليس عليك»، و ظاهر هذا التفريع كونه تفريعا على الغاية التي هي «حتى تعلم»، فيدل ذلك على أن الغاية تضمنت حكمين أيضا، أحدهما: مفاد الاستصحاب الذي هو استمرار الحكم المنفي في الذيل، و على الثاني الحكم المثبت.
و من هذا يتبيّن: أن صدر الحديث- و هو قوله: «كل شيء طاهر»- حكم واقعي للأشياء بما لها من العناوين، لا أنه ضرب للقاعدة لدى الشك، فإن التفريع بيان للغاية وحدها «لا لها مع المغيّى ...» الخ. حتى يقال: بأن المنفي- و هو «ما لم تعلم فليس عليك» بيان للمغيّا.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- بيان ما في الروايات الثلاث من الاحتمالات و الأقوال:
أ- قول صاحب الكفاية في حاشية الرسائل: بأنها ناظرة إلى الطهارة و الحلية الواقعيتين، و الطهارة و الحلية الظاهريتين، و استصحابهما.
ب- قول صاحب الكفاية في الكفاية: بأنها ناظرة إلى الطهارة الواقعية أو الحلية الواقعية بصدرها و استصحابها بذيلها، و لا نظر لها إلى قاعدة الطهارة و الحلية.
ج- قول صاحب الفصول: بأن يكون صدرها ناظرا إلى قاعدة الطهارة أو الحلية، و ذيلها يكون ناظرا إلى قاعدة الاستصحاب.
د- قول المشهور: بأن تكون الروايات ناظرة إلى قاعدة الطهارة و الحلية فحسب.
ه- قول الشيخ: و هو التفصيل بين حديث «الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر»، فيكون ناظرا إلى الحكم الواقعي و الاستصحاب، و بين حديثين آخرين حديث «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر»، و حديث «كل شيء لك حلال ...».