دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
[و لا باس بصرفه الى تحقيق الوضع ..]
و لا بأس بصرفه (١) إلى تحقيق الوضع، ...
بقي الكلام في التفصيل بين الحكم الوضعي و التكليفي بجريانه في الأول دون الثاني؛ كما نسب إلى الفاضل التوني «(قدس سره)».
(١) أي: صرف الكلام و الداعي إلى التعرض للأحكام الوضعية هنا هو الوقوف على تفصيل منسوب إلى الفاضل التوني «(قدس سره)» من حجية الاستصحاب في الأحكام الوضعية دون التكليفية.
في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
و توضيح هذا التفصيل صحة و فسادا يتوقف على ذكر أمور:
من باب المقدمة.
الأمر الأول: هو الفرق بين الحكم التكليفي و الوضعي مفهوما، و لا خلاف في أن المفهوم من لفظ الوضع يخالف ما هو المفهوم من التكليف.
و قال بعض المحققين في مقام الفرق بينهما: إن الأحكام التكليفية عبارة عن المجعولات الشرعية التي تتعلق بأفعال العباد أولا و بالذات من حيث الاقتضاء و التخيير، و هي تنحصر في خمسة، أربعة منها تقتضي البعث و الزجر و هي: الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة. و واحدة منها تقتضي التخيير و هي الإباحة، و الأحكام الوضعية عبارة عن المجعولات الشرعية التي لا تتضمن البعث و الزجر و لا تتعلق بالأفعال ابتداء أولا و بالذات، و إن كان لها نحو تعلق بها و لو باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية، سواء تعلق الجعل الشرعي بها ابتداء تأسيسا أو إمضاء أو تعلق الجعل الشرعي بمنشإ انتزاعها الأول كالملكية و الزوجية و الولاية و السببية كما في قوله «تبارك و تعالى»:
وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١] حيث اعتبر السرقة سببا لقطع اليد، و المانعية كما في قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» «لا يرث من المال القاتل شيئا» [٢]، حيث اعتبر القتل مانعا من الإرث، أو تعليق الجعل الشرعي بمنشإ انتزاعها كالجزئية و الشرطية، فإذا اعتبر وجودا في المأمور به فينتزع منه الشرطية كالاستقبال و يقال: إن الاستقبال شرط للصلاة، و كالاستطاعة حيث اعتبر شرطا لوجوب الحج كما في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣]، و كالمانعية في بعض الموارد، فإذا اعتبر
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] الكافي ٦: ١٤١/ جزء من ح ١.
[٣] آل عمران: ٩٧.