دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - و قد أورد المصنف «
و فيه (١): منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا (٢) و لا نوعا فإنه لا وجه له (٣) أصلا إلّا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم، و هو (٤) غير معلوم، و لو سلم (٥): فلا دليل على اعتباره بالخصوص مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم.
في بقائه أيضا إلى المؤثر؛ إذ وجه الحاجة إلى العلة المحدثة هو الإمكان، و هو موجود بالنسبة إلى البقاء أيضا؛ و ذلك لعدم خروج الممكن بحدوثه و وجوده عن الإمكان الذاتي، و إن صار واجبا بالغير. و حينئذ: لا يحصل الظن بالبقاء بمجرد الثبوت السابق بل البقاء يحتاج إلى مؤثر، فلا يحصل الظن به إلا بالظن بوجود مؤثر في بقائه، و المفروض:
عدم الظن بوجود المؤثر بالنسبة إلى بقائه.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و هو غير معلوم»، يعني: كون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم؛ إذ لم تثبت هذه الغلبة فيما شك في بقائه بعد العلم بحدوثه؛ لأن ما ثبت جاز أن يدوم و أن لا يدوم، فالحكم بالدوام مع احتمال عدم الدوام و تساوي الاحتمالين ليس إلا ترجيحا من غير مرجح و هو باطل عقلا. و هذا الوجه كالوجه الثالث الآتي راجع على إبطال الدعوى الثانية.
الوجه الثالث: ما أشار إليه بقوله: «و لو سلم» و حاصله: أنه- بعد تسليم الغلبة المذكورة- لا دليل على اعتبارها؛ بل نهض على عدم اعتبارها عموم الكتاب و السنة الناهية عن اتباع غير العلم؛ كما تقدم في بيان الردع عن السيرة العقلائية.
(١) أي: الإشكال في هذا الوجه الثاني، و قد تقدم إيراد المصنف بالوجوه الثلاثة على هذا الوجه الثاني، فلا حاجة إلى التكرار.
(٢) أي: الظن الشخصي في قبال الظن النوعي.
(٣) أي: لا وجه لاقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء. و ضمير «أنه» للشأن.
(٤) يعني: و كون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم. و هذا إشارة إلى الوجه الثاني كما عرفت.
(٥) هذا إشارة إلى الوجه الثالث، و ضمير «اعتباره» راجع على الظن بالبقاء، يعني:
حيث لا دليل على حجية هذا الظن بالخصوص فهو باق تحت عموم الأدلة الناهية عن اتباع غير العلم.
و بالجملة: فالجواب الأول: ناظر إلى عدم تسليم الغلبة، و الثاني: إلى عدم اعتبارها بعد تسليمها؛ لعدم دليل على اعتبارها، و الثالث: إلى الدليل العام على اعتبار هذه الغلبة؛