دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
خصوص النقص من الشيء الذي من شأنه عدم ذلك النقص، و عليه: فالتقابل بين النفع و الضرر من تقابل العدم و الملكة.
و أما الضرار: فقد استعمل في معان:
أحدها: أن الضرار بمعنى الضرر، فيكون ذكره للتأكيد كما هو مختار المصنف «(قدس سره)».
ثانيها: أن الضرار فعل الاثنين.
ثالثها: أن الضرار هو الجزاء.
و أما كلمة «لا» النافية: فالأصل فيها في مثل تركيب «لا ضرر» و لا رجل هي نفي حقيقة مدخولها حقيقة أو ادعاء بلحاظ نفي آثار تلك الطبيعة تنزيلا لوجودها منزلة العدم عند عدم ترتب الآثار عليها، و قد اختار المصنف نفي حقيقة الضرر ادعاء تنزيلا لوجود الضرر الذي لا يترتب عليه الأثر منزلة العدم.
توضيح ذلك: أنه لما تعذرت إرادة المعنى الحقيقي و هو نفي الضرر حقيقة- لكونه كذبا لوجود الضرر في الخارج- دار أمره بين جملة من المعاني منها: إرادة الحكم من الضرر بعلاقة السببية و المسببية؛ بأن يكون الضرر مستعملا في الحكم بتلك العلاقة، و هو مختار الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، و يسمى هذا التصرف بالمجاز في الكلمة.
و منها: إرادة نوع من طبيعة الضرر حقيقة بنحو المجاز في الحذف؛ بأن يقال: إن المنفي هو الضرر غير المتدارك كإتلاف مال الغير بدون ضمان مثلا.
و منها: جعل كلمة «لا» ناهية؛ بأن يراد من «لا ضرر» الزجر عنه و طلب تركه؛ و لكن هذا الحمل بعيد، كما أن حملها على نفي الصفة- و هي غير المتدارك- بعيد.
فيدور الأمر بين المجاز في الكلمة و بين نفي الحقيقة ادعاء، و الظاهر: أنهما يرجعان إلى معنى واحد و هو نفي الحكم، غاية الأمر: نفي الحكم في أحدهما يكون ابتداء، و في الآخر بلسان نفي الموضوع.
٥- و أما النسبة بين قاعدة لا ضرر و بين أدلة الأحكام الأولية: فهي و إن كانت عموما من وجه؛ إلّا إنه يقدم لا ضرر عليها للتوفيق العرفي بينه و بينها على ما هو رأي المصنف «(قدس سره)»؛ بأن يحمل الحكم العنوان الأولي على الاقتضائي، و الحكم المنفي بقاعدة لا ضرر على الفعلي، و كذا يقدم دليل الحرج و النذر و العهد و اليمين و غيرها من العناوين الثانوية أيضا على أدلة أحكام العناوين الأولية، مع كون النسبة بينهما أيضا هي عموم من وجه.