دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
بقائه، و التعبد (١) مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه، فافهم (٢).
(١) يعني: و من المعلوم أن التعبد بشيء مع ثبوته بحجة يقينا كانت أو غيره يكون في مرحلة بقائه، دون ثبوته المفروض قيام الحجة عليه. و ضميرا «ثبوته، بقائه» راجعان على الشيء.
(٢) لعله إشارة إلى أن حمل اليقين على الطريقية خلاف الظاهر الذي لا يصار إليه بلا قرينة، بداهة: أن الأصل في كل عنوان يؤخذ في حيّز خطاب من الخطابات الشرعية هو الموضوعية لا الطريقية، فالوجه في الدفع: أن المؤدى للأمارة منزّل منزلة الواقع و لذا يصح استصحابه أو إشارة إلى أن المراد باليقين ليس هو خصوص الاعتقاد الجازم؛ بل مطلق الحجة سواء كانت ذاتية كاليقين أم جعلية كالأمارات الشرعية، حيث إنها بدليل حجيتها تصير كالعلم في الاعتبار و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف فيها، فإن هذا الاحتمال ملغى في العلم عقلا و في الأمارات نقلا.
كما أن المراد باليقين الناقض في قوله «(عليه السلام)»: في صحيحة زرارة «و لكنه ينقضه بيقين آخر» هو مطلق الحجة لا خصوص العلم.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان محل الكلام: أن اليقين و الشك من أركان الاستصحاب و لا يجري مع انتفاء أحدهما فضلا عن انتفائهما معا.
و عليه: فلا كلام و لا إشكال فيما إذا علمنا وجدانا بحدوث شيء ثم شككنا في بقائه، فيجري الاستصحاب بلا كلام و لا إشكال.
و إنما الكلام و الإشكال فيما إذا قامت الأمارة على حدوث شيء كالطهارة مثلا، ثم شك في بقائها.
وجه الإشكال: انتفاء اليقين بحدوث الطهارة لأن الأمارة ليست من اليقين فكيف يجري الاستصحاب؟
٢- جواب المصنف عن هذا الإشكال: أنه لا يقين سابقا كما هو مفروض الإشكال؛ و لكن الظاهر كون أخذ اليقين من باب المرآة إلى الثبوت و الحدوث حتى يرد التعبد على البقاء، فدليل الاستصحاب على جعل الملازمة بين الثبوت الواقعي و البقاء يكفي في التعبد بالبقاء بالاستصحاب، و عليه: فلا مانع من استصحاب الحكم بقاء على تقدير ثبوته و لو بالأمارة المعتبرة.