دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - صحيحة الزرارة الاولى
من اليقين الخارجي إلى مفهومه الكلي، فيؤخذ (١) في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه، مع عدم دخله (٢) فيه أصلا، كما ربما يؤخذ (٣) فيما له دخل فيه أو تمام الدخل (٤)، فافهم (٥).
و محصل التوهم: أن الطريقية و الاستقلالية من الحالات العارضة على اليقين المصداقي دون المفهومي؛ لوضوح: أن مفهوم اليقين لا يكون مرآة حتى يلاحظ فيه المرآتية، كما أن مفهوم المرآة لا يكون آلة للنظر و الإراءة؛ بل مصداقه الخارجي، و من الواضح: أن اليقين في قولهم «(عليهم السلام)»: «لا تنقض اليقين» قد استعمل في المفهومي منه، فكيف يلاحظ مرآة للمتيقن؟ بل لا بد من إرادة الاستقلالي منه، فيتوجه حينئذ إشكال المنافاة مع اليقين بالوضوء الذي هو مورد الرواية؛ إذ لا ريب في إرادة الآلي من هذا اليقين.
و قد أجاب المصنف عنه بقوله: «و ذلك لسراية»، و قد عرفت توضيحه بقولنا: «و لما كان وجود الطبيعي عين الأفراد ...» الخ.
(١) أي: يؤخذ اليقين- في موضوع حكم الشارع بحرمة النقض- مثلا بلحاظ مرآتي، و يكون تمام الموضوع ذات المتيقن، و حيث إنه لم يستعمل هذا اليقين في أفراده التي يكون النظر إليه استقلاليا لكونها جزء موضوع الحكم أو تمام الموضوع، كان النظر إلى هذا المفهوم الكلي أيضا آليا؛ لسراية أحكام المصاديق إلى الطبيعي.
(٢) أي: عدم دخل اليقين في موضوع الحكم؛ لكون الموضوع ذات المتيقن.
(٣) هذا عدل لقوله: «يؤخذ» أي: ربما يؤخذ اليقين في موضوع يكون لليقين دخل في الموضوع، فتسري الاستقلالية من مصاديق ذلك اليقين إلى الكلي المأخوذ في لسان الدليل؛ لأن اليقين المستعمل في الأفراد بلحاظ استقلالي يستعمل في المفهوم الكلي أيضا بلحاظ استقلالي.
(٤) إذا لم يكن للواقع المعلوم دخل في الحكم؛ بل كان تمام الموضوع هو اليقين.
(٥) لعله إشارة إلى: أن مجرد سراية الآلية من اليقين الخارجي إلى اليقين المفهومي، لا يوجب ظهور القضية عرفا في كون اليقين ملحوظا مرآة و طريقا إلى المتيقن.
نعم؛ يكون ذلك وجها لصحة لحاظ الطريقية في اليقين المفهومي إذا اقتضت الضرورة لحاظ الآلية فيه. فدعوى ظهور مثل قضية «لا تنقض» في اليقين الطريقي لا تخلو عن الجزاف.
و عليه: فلا يمكن المساعدة على ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» من إرادة المتيقن