دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - الكلام في معنى الاستصحاب
قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية (١).
في الأحكام الجزئية؛ كاستصحاب نجاسة ثوبه ببول بعد غسله مرة في الكثير للشك في اعتبار التعدد حتى في الغسل به.
أما الجاري في الأحكام الجزئية و الموضوعات الخارجية: فليس مسألة أصولية، و يقتضيه قول المصنف في تعريف علم الأصول في أول الكتاب: «و مسائل الأصول العملية في الشبهات الحكمية».
و أما الجاري في القسمين الأولين: فحاصل ما أفاده «(قدس سره)» فيهما هو: أن الاستصحاب من المسائل الأصولية، سواء كان من الأصول العملية التي هي وظيفة الشاك، و يكون الشك موضوعها، أم من الأدلة الظنية.
أما على الأول: فلانطباق ضابط المسألة الأصولية عليه؛ إذ يقال: «إن نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره بنفسه أو بعلاج مما شك في بقائه، و كل ما شك في بقائه فهو باق، فينتج بقاء نجاسة الماء المزبور»، و الحكم بنجاسته في هذه الصورة حكم كلي فرعي يتعلق بالعمل، فالاستصحاب حينئذ قاعدة مهدت لاستنباط الأحكام الفرعية، و كل ما كان كذلك فهو مسألة أصولية.
و أما الاستصحاب الجاري في المسألة الأصولية كالحجية: فكونه من مسائل علم الأصول أظهر؛ إذ ليس مجراه حكما فرعيا حتى يتوهم كونه من القواعد الفقهية.
و أما على الثاني- و هو كون الاستصحاب بناء العقلاء على ما علم ثبوته سابقا- فلأن البحث عن حجيته بحث عن ثبوت التلازم بين الحدوث و البقاء عند العقلاء و عدمه، و على تقدير ثبوته: فهل هذا البناء منهم حجة أم لا؟
و كذا بناء على اعتباره من باب الظن بالملازمة، فإنه يبحث فيه تارة: عن وجود هذا الظن و أخرى: عن حجيته، و من المعلوم: أن البحث عن دليلية الظن بالبقاء كالبحث عن حجية غيره من سائر الظنون أصولي لا فقهي؛ لعدم كون مفاده حكم العمل بلا واسطة كالبحث عن حجية خبر الواحد.
(١) و كل ما كان كذلك فهو مسألة أصولية؛ لما تقدم في تعريف علم الأصول بأنه «صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل»، فالاستصحاب الجاري في الموضوعات الجزئية كحياة المفقود و عدالة زيد، و كذا الجاري في الأحكام الجزئية كحلية هذا المائع أو طهارة هذا الثوب ليس مسألة أصولية؛ بل هو من الأحكام الفرعية كقاعدتي الفراغ و التجاوز.