دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
ضمن ذاك المردد مسببا عن الشك ...» الخ. و محصله: أن استصحاب الكلي و إن كان في حد نفسه جاريا لتمامية موضوعه من اليقين و الشك؛ إلّا إنه محكوم بأصل سببي؛ لأن الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث الفرد الطويل، فأصالة عدم حدوث الفرد الطويل حاكمة على أصالة بقاء الكلي لحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي، ففي المثال المذكور: يكون الشك في بقاء الحدث مسببا عن الشك في حدوث الجنابة، فتجري أصالة عدم حدوث الجنابة، و بانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع الحدث، فإن الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان، و الحدث الأكبر منفي بالأصل.
هذا تمام الكلام في توضيح الإشكال الثاني.
و قد أجاب المصنف عن كلا الإشكالين، و قد أشار إلى دفع الإشكال الأول بقوله:
«غير ضائر» و حاصله: أن اختلال ركني الاستصحاب بالتقريب المذكور في الإشكال إنما يقدح في استصحاب الفرد من حيث كونه ذا مشخصات فردية، و لا يقدح في استصحاب الكلي لاجتماع أركانه فيه عرفا من اليقين و الشك أي: اليقين بوجود الكلي و الشك في بقائه؛ و لو لأجل الشك في سنخ الفرد، فإنه لا يضر بوحدة القضية المتيقنة و المشكوكة التي يدور عليهما رحى الاستصحاب، فإنه يصح أن يقال: علم بوجود الكلي كمطلق الحدث و شك في بقائه؛ و إن كان الشك في البقاء ناشئا عن احتمال حدوث الفرد الطويل كحدث الجنابة.
و قد أجاب المصنف عن الإشكال الثاني بوجوه:
الوجه الأول: منع السببية التي تكون مانعة عن جريان الاستصحاب في المسبب، و يكون التوهم مبنيا عليها.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن المناط في الأصل السببي و المسببي هو تعدد الحادثين في الخارج، و كان الشك في حدوث أحدهما مسببا عن الشك في حدوث الآخر؛ كطهارة اليد التي غسلها بماء مشكوك الكرية مسبوقا بكونه كرّا، فإن وجود الطهارة و عدمها منوط بالكرية و عدمها، فاستصحاب الكرية سببي، و استصحاب طهارة اليد بعد غسلها بما هو مشكوك الكرية مسببي، فبعد جريان استصحاب الكرية لا يجري استصحاب الطهارة؛ لانتفاء الشك فيها بعد استصحاب الكرية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فإن الشك في بقاء الكلي مسبب عن كون الحادث هو الفرد الطويل، و الشك في ارتفاعه مسبب عن